يتابع البعض معارك اليمن، وتعز تحديداً، كما لو أنهم يشاهدون فيلماً سينمائياً، ينتظرون انتصاراً فورياً ونتائج عاجلة، دون أن يروا عمق المأساة وما تتركه الحرب من جروح في جسد المجتمع.
مشروع الحوثي سينهزم، ولن يصمد تزييف الحقائق، لكن القضية أبعد من خطوط المواجهة. فقد توغلت الميليشيات في أرياف تعز وجبالها، وحاصرت مدينتها، وخلّفت شروخاً اجتماعية عميقة، وممارسات رسخت شعور الناس بأنهم أمام قوة غريبة تفرض نفسها بالسلاح، ولا تمثلهم ولا تنتمي إلى نسيجهم.
والسؤال المؤلم: حين ترحل هذه القوات، هل ترحل معها جراحها؟ وكيف يمكن ترميم علاقات اجتماعية مزقتها الحرب، وذاكرة أثقلها الخوف والوجع والثأر؟
حتى القرى التي تُدفع بأبنائها إلى جبهات تعز تدفع ثمن هذه المغامرة من أرواح شبابها، وتستقبل النعوش بدلاً من عودة أبنائها. فأي مشروع هذا الذي لا ينتج سوى الموت والخصومات؟
إن المكاسب العسكرية المؤقتة التي تُبنى على تمزيق المجتمع ليست انتصارات، بل خسائر فادحة.
فاليمن لا يحتاج فقط إلى استعادة جغرافيته، بل إلى استعادة الثقة بين أبنائه، وبناء دولة تتسع للجميع، وتصون التنوع والخصوصية والشراكة والكرامة.
**قد تسيطر الميليشيات على جبل أو قرية أو طريق، لكنها لا تستطيع بالقوة أن تصنع قبولاً اجتماعياً أو تفرض هوية على مجتمع يرفضها.**
فالمعركة الحقيقية ليست فقط في استعادة الأرض من قبضة الميليشيات، بل في استعادة الإنسان، وترميم ما تصدع في وجدان المجتمع، وإنقاذ الوطن من جراح قد تحتاج أجيالاً حتى تلتئم.
الكاتب سفير اليمن في المغرب
نقلا عن صفحته علي فيسبوك







































































