أستعرض عدد من الوزراء، خلال مؤتمر صحفي عقد، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، الإنتهاكات التي تتعرض لها محافظة تعز، جراء الحصار الذي تفرضه مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الايراني، وقصفها المستمر للأعيان المدنية والأحياء السكنية..مطالبين بموقف دولي حازم لتصنيفها منظمة إرهابية.
واستعرضت وزيرة الشؤون القانونية، القاضية إشراق المقطري، الأولويات والأهداف الرئيسية للمؤتمر..مؤكدة أهمية تسليط الضوء على التداعيات القانونية والإنسانية للحصار، وإبراز آثاره على حقوق المواطنين وحرياتهم الأساسية، وتعزيز الجهود الحكومية الرامية إلى إيصال القضية إلى المجتمع الدولي، وحشد المواقف الداعمة لإنهاء الحصار وضمان حماية المدنيين وفقًا للقانون الدولي.
من جانبه، قدم وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، إحاطة حول الوضع الصحي في محافظة تعز في ظل استمرار الحصار، استعرض خلالها التحديات التي تواجه القطاع الصحي، والآثار المترتبة على صعوبة وصول الإمدادات الطبية والمستلزمات العلاجية، وانعكاسات ذلك على قدرة المرافق الصحية على تقديم خدماتها للمرضى، في ظل تزايد الاحتياجات الصحية للسكان.
بدوره، استعرض وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، مختار اليافعي، التداعيات الاجتماعية والإنسانية للحصار، وما يفرضه من قيود على دخول المساعدات الإنسانية والإغاثية ووصولها إلى مستحقيها، إلى جانب القيود المفروضة على إمدادات المياه، وما يترتب على ذلك من تفاقم معاناة المواطنين وتهديد تلبية احتياجاتهم الأساسية، خصوصًا الفئات الأكثر ضعفًا واحتياجًا. كما استعرض إحصائيات شاملة للأضرار والخسائر البشرية في محافظة تعز.
وقال الوزير اليافعي: ” وفقاً لنتائج الرصد الميداني خلال الفترة من 10 أغسطس إلى 15 أكتوبر 2026م، بلغ إجمالي حالات النزوح الجديدة المسجلة من مديريات محافظة تعز نحو 19,600 أسرة، تضم 135,587 فردًا، بينهم 52,979 طفلاً، كما رصد مكتب الوزارة 494 انتهاكاً بحق المدنيين، من بينها 79 حالة قتل و206 إصابات، فضلًا عن أضرار طالت 56 منشأة سكنية، و12 منشأة تعليمية، و8 منشآت صحية، و10 طرق وجسور، إلى جانب ممتلكات ومرافق خدمية أخرى”.
واشار الى ان 22 منظمة ومؤسسة محلية، اسهمت بالتعاون مع شركائها وبالتنسيق مع مكاتب الوزارة والسلطات المحلية، في تقديم 10,634 سلة غذائية، و7,374 حقيبة إيواء، ومساعدات نقدية لصالح 2,841 أسرة، و5,720 وجبة ساخنة وتوزيعات غذائية.
واكد إن الأرقام التي استعرضها تعبّر عن حجم المعاناة الإنسانية التي تعيشها عشرات الآلاف من الأسر، وتؤكد الحاجة الملحّة إلى توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، وسد الفجوات التمويلية والخدمية، وضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها.
ودعا وزير الشؤون الاجتماعية والعمل، المنظمات المحلية والدولية والجهات المانحة إلى تعزيز دعمها للاستجابة الإنسانية، وإعطاء الأولوية للاحتياجات العاجلة في مجالات الغذاء والمأوى والمياه والصحة، إلى جانب التعليم وخدمات الحماية.
وقدم وزير حقوق الإنسان، مشدل عمر، إحاطة تناولت انتهاكات مليشيات الحوثي، بما في ذلك قصف الأحياء السكنية وقنص المدنيين، وما أسفر عنهما من سقوط ضحايا مدنيين، وما تمثله هذه الممارسات من تهديد مباشر لحياة السكان وسلامتهم..مشدداً على أهمية توثيق الانتهاكات، ومساءلة المسؤولين عنها، وضمان حماية المدنيين.
من جهته، استعرض وزير التخطيط والتعاون الدولي، الدكتور محمد الفقمي، فرص التعاون والتنسيق مع المانحين الدوليين والشركاء الإقليميين والدوليين لتقديم الدعم اللازم لمحافظة تعز، ومساندة الجهود الرامية إلى تجاوز التداعيات الإنسانية والاقتصادية للحصار، وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الملحة للسكان، بما يسهم في تخفيف معاناتهم وتحسين وصولهم إلى الخدمات الأساسية.
كما قدم محافظ تعز، نبيل شمسان، إحاطة شاملة حول الأوضاع العامة في المحافظة، استعرض خلالها تداعيات الحصار على مختلف القطاعات، والكوارث الإنسانية والخدمية الناجمة عنه، والتحديات المتفاقمة التي يواجهها السكان جراء استمرار القيود على حركة المواطنين ووصول السلع والخدمات الأساسية.
وتطرق إلى الانتهاكات التي طالت الأشخاص والمناطق السكنية والمنازل والمدارس والمساجد والجامعات وآبار المياه والمنشآت، مؤكدًا الحاجة إلى تحرك جاد لمعالجة الأوضاع ووضع حد لمعاناة أبناء تعز.
وأكد أن تعز تقف في الصف الأول دفاعاً عن الدولة والجمهورية، وأن استهدافها يتجاوز المواجهات العسكرية إلى تهديد حياة المدنيين ومقومات بقائهم..محملاً مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤولية إغلاق الطرق وعرقلة وصول الإمدادات، ورفض استخدام الاحتياجات الأساسية للسكان وسيلةً للضغط وتحقيق مكاسب عسكرية..محدراً من أن نقص الوقود والمياه والأدوية يهدد استمرار الخدمات الصحية، خصوصًا خدمات الأطفال ومرضى الفشل الكلوي.
كما طالب بتحرك دولي عاجل ومنسق لفتح الطرق وإنهاء الحصار وضمان وصول الإمدادات، مؤكدًا أن الاستجابة الإنسانية، مهما اتسعت، لن تكون بديلًا عن رفع القيود..مشدداً على تمسك أبناء تعز بمؤسسات الدولة، ورفضهم إخضاعهم بالقوة أو تغيير هويتهم وتمزيق نسيجهم الاجتماعي.
وقال: ” ان 1,347,762 نسمة يعيشون في ست مديريات يشملها الحصار، ونحو 6,400 أسرة نازحة جديدة داخل المدينة”.
وأضاف محافظ تعز: ” أن عدد الضحايا المدنيين جراء التصعيد العسكري لمليشيات الحوثي الإرهابية، منذ أغسطس وحتى 20 أكتوبر 2026م، بلغ 237 شخصاً بينهم 64 قتيلًا و173 جريحاً.. مشيراً إلى أن القتلى شملوا 17 طفلًا و15 امرأة، فيما بلغ عدد الجرحى من الأطفال 48، ومن النساء 49.
واشار الى ان المليشيات الحوثية اقتحمت ونهبت أكثر من 3,562 منزلاً في مديريات الساحل والحجرية، وتضرر نحو 676 منزلاً كلياً أو جزئياً جراء القصف، فضلًا عن اعتقال أكثر من ألفي مواطن، والاستيلاء على أكثر من ألفي بئر مياه وطرد نحو 300 من ملاكها، بحسب الإحاطة.
ولفت إلى تحويل 18 مدرسة على الأقل إلى ثكنات عسكرية ومراكز للقيادة والسيطرة، وخروج ميناء المخا من الخدمة، بخسائر مادية أولية تُقدّر بنحو 79 مليون دولار، إلى جانب مقتل 10 أشخاص وإصابة 17 آخرين من العاملين والبحارة.
وحذر المحافظ من تهديدات تواجه استمرار الخدمات في 12 مستشفى و18 مركزاً صحياً إلى جانب توقف 120 مرفقاً صحياً كلياً و66 مرفقاً جزئياً في المديريات التي سيطرت عليها المليشيات..منوهاً أن استمرار خدمات مركزي غسيل الكلى بات مهددًا، رغم تقديمهما نحو 6,300 جلسة شهريًا لنحو 1,100 مريض.
وأوضح أن نقص الخدمات الصحية أو توقفها أثّر على 186,415 طفلًا دون الخامسة و22,986 امرأة حاملًا، فيما تأثر 5,057 طفلًا بسوء التغذية الحاد الوخيم و27,752 طفلًا بسوء التغذية الحاد المتوسط، وحُرم 9,454 طفلًا دون العام من خدمات التحصين.
ولفت إلى تراجع المخزون المتاح من أدوية الطوارئ والمستلزمات الطبية إلى 30 بالمائة، والمحروقات إلى 5 بالمائة، والأكسجين إلى 2 بالمائة، فضلاً عن تعرض 15 سيارة إسعاف و22 سريرًا للعناية المركزة للنهب أو الضرر.
وفيما يخص المياه والوقود والإصحاح البيئي، أوضح المحافظ أن احتياج مدينة تعز من المياه يبلغ نحو 35 ألف متر مكعب يوميًا، فيما تراجعت نسبة التغطية من 30 بالمائة قبل الحصار إلى 8.2 بالمائة بعده.
وأضاف: “أن ثلاثة آبار في منطقة الضباب توقفت عن العمل، بخسارة إنتاجية تُقدّر بنحو 1.5 مليون لتر يوميًا، إلى جانب خسارة ثلاثة ملايين لتر يوميًا من إنتاج الآبار الخاصة في المنطقة”..مشيراً الى إغلاق 25 محطة للوقود والغاز و30 وكالة للغاز المنزلي، وبلوغ فجوة الإمدادات 98 بالمائة في الديزل، و97 بالمائة في الغاز المنزلي، و96 بالمائة في البنزين.
وفي قطاع التعليم، ذكر المحافظ أن توقف العملية التعليمية يمس 539,051 طالباً وطالبة، بينهم 452,664 في التعليم الأساسي و86,387 في المرحلة الثانوية، إلى جانب تعطل الدراسة في تسع جامعات حكومية وأهلية تضم قرابة 45 ألف طالب وطالبة.
كما أكد محافظ لحج، مراد الحالمي، أهمية حماية المدنيين ووضع حد للانتهاكات التي يتعرضون لها..مشيراً إلى ضرورة معالجة التهديدات الأمنية والعسكرية التي تطال المحافظة..مشددًا على موقفه الداعي إلى حسم المواجهة مع مليشيات الحوثي الإرهابية واستعادة مؤسسات الدولة.
واستعرض المحافظ الحالمي، جهود السلطة المحلية في لحج لاستقبال النازحين من محافظة تعز وتقديم المساعدات والإسناد لهم، في إطار المسؤولية الوطنية والتضامن مع الأسر المتضررة من الحرب والحصار.
وفي ختام المؤتمر، أعلن نائب وزير الإعلام، صلاح العاقل، البيان الختامي الصادر عن الحكومة.
وفيما يلي نص البيان
أكدت الحكومة اليمنية، أنها تضع فك الحصار الذي تفرضه ميليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الايراني، على محافظة تعز، وحماية سكانها وتأمين طرقها وإمداداتها في مقدمة مسؤولياتها الوطنية.
وقالت الحكومة في بيان صادر عن مؤتمر استعراض تداعيات حرب وحصار مليشيات الحوثي الارهابية على محافظة تعز الذي عقد اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن: ” أن ما تتعرض له محافظة تعز من حرب وحصار تفرضهما مليشيات الحوثي الإرهابية، يمثل اعتداءً مستمراً على المواطنين وحقوقهم، وعلى سيادة الدولة ومؤسساتها”..مشددة على أن إخضاع المواطنين بالتجويع والقصف وقطع سبل الحياة لن يمنح المليشيات حقاً في حكمهم أو تقرير مصيرهم.
وأوضح البيان أن انعقاد هذا المؤتمر، في العاصمة المؤقتة عدن، يهدف لتقديم الحقائق أمام الرأي العام والبعثات الدبلوماسية والمنظمات الدولية، وتحديد المسؤولية عن هذه الانتهاكات، والدفع نحو إجراءات دولية مؤثرة توقفها وتواجه الجهات التي ترتكبها وتدعم استمرارها.
وأستعرض البيان تداعيات الحرب والحصار التي طالت حياة السكان وأمنهم وغذاءهم وعلاجهم وتعليم أبنائهم، وأدى إغلاق الطرق وعرقلة حركة الإمدادات إلى مضاعفة معاناة المرضى والجرحى والأسر..مشيراً إلى استهداف المدنيين والمرافق والطواقم الطبية، وزراعة الألغام، وتهجير السكان، واستغلال الأطفال وتجنيدهم، فاقم حجم الانتهاكات وخطورتها.
وحملت الحكومة مليشيات الحوثي الإرهابية مسؤولية هذه الأفعال وما يترتب عليها..مؤكدة أن حقوق الضحايا ستظل أساساً لجهود التوثيق والملاحقة والمساءلة.
كما أكدت الحكومة إلتزامها بحشد إمكانات الدولة وإسناد القوات المسلحة لإداء واجبها في الدفاع عن الجمهورية وفك الحصار عن تعز، وإستعادة مؤسسات الدولة وحماية المواطنين، إستناداً إلى إعلان فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي، القائد الأعلى للقوات المسلحة، التعبئة العامة، وانطلاق معركة «فجر اليمن».
ودعت الحكومة القوى والمكونات الوطنية إلى توحيد جهودها خلف مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة..مؤكدة أن الدفاع عن تعز مسؤولية وطنية جامعة، وأن أمنها جزء لا يتجزأ من أمن عدن وسائر المحافظات اليمنية.
وأدانت الحكومة الدعم الإيراني العسكري والمالي والتقني المقدم للمليشيات الحوثية الإرهابية، وما يشمله من إمدادات الأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة والخبرات التي تعزز قدراتها على مواصلة الاعتداءات، وحملت النظام الإيراني مسؤولية دعمه الذي يغذي الحرب ويعمق معاناة اليمنيين..مطالبة بإجراءات دولية فعالة لوقفه، وتعقب شبكات نقل السلاح والتمويل والتقنيات العسكرية إلى المليشيات ومحاسبة المتورطين فيها.
كما أكدت الحكومة أن مواجهة الإرهاب الحوثي تتطلب التعامل الجاد مع الوقائع التي تكشف طبيعة هذه الجماعة وممارساتها بحق السكان، فحصار المدن، واستهداف المدنيين، وتجنيد الأطفال، وتهديد طرق الملاحة الدولية، تستوجب موقفاً دولياً متسقاً وإجراءات تتناسب مع خطورتها، ولا يمكن فصل حماية أمن المنطقة والملاحة الدولية عن تمكين الدولة اليمنية من استعادة سيادتها وإنهاء تهديد المليشيات.
وطالبت الحكومة الأشقاء والشركاء والمجتمع الدولي، بتقديم كافة أشكال الدعم السياسي والدبلوماسي والعسكري والأمني واللوجستي والاقتصادي والإنساني اللازم للحكومة اليمنية ومؤسساتها وقواتها المسلحة لفك الحصار عن تعز، وتأمين الطرق والإمدادات، وحماية السكان، واستعادة سلطة الدولة، بالتنسيق مع الحكومة ووفقاً للقانون الدولي.
كما طالبتهم باتخاذ إجراءات عاجلة ومحددة للضغط على المليشيات لوقف اعتداءاتها على المدنيين، وإنهاء الحصار، وفتح الطرق الرئيسية بصورة دائمة وآمنة، وضمان حرية التنقل ووصول الغذاء والدواء والوقود والمساعدات دون عرقلة أو ابتزاز، مع متابعة واضحة للتنفيذ.
وشددت على ضرورة توسيع نطاق التصنيف الدولي للمليشيات الحوثية منظمة إرهابية، واتخاذ التدابير القانونية والمالية المترتبة على ذلك، وفرض عقوبات مستهدفة على القيادات والجهات المتورطة في الانتهاكات وتمويلها، مع حماية وصول الاحتياجات الأساسية إلى المدنيين، وإنفاذ حظر توريد السلاح إلى المليشيات، وتشديد الرقابة على شبكات التهريب والتمويل، ووقف الإمدادات الإيرانية من الأسلحة ومكوناتها والتقنيات العسكرية، واتخاذ الإجراءات اللازمة بحق الأفراد والكيانات التي تسهّل وصولها، تنفيذاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأكدت الحكومة التزامها بمتابعة هذه المطالب عبر وزارة الخارجية والبعثات الدبلوماسية، والعمل من خلال الجهات المختصة الوطنية على استكمال ملفات الانتهاكات وإحالتها إلى جهات التحقيق والعدالة، ومتابعة احتياجات المحافظة بالتنسيق مع السلطة المحلية..مجددة التزام مؤسسات الدولة وقواتها المسلحة بحماية المدنيين واحترام قواعد القانون الدولي الإنساني أثناء أداء واجباتها.
وحيت الحكومة صمود أبناء تعز وتضحيات القوات المسلحة والأمن والمقاومة الشعبية..مثمنة جهود الطواقم الطبية والعاملين في الإغاثة والخدمات والتوثيق، الذين يواصلون أداء واجبهم في ظروف بالغة الصعوبة.
وأعربت الحكومة اليمنية عن بالغ تقديرها وامتنانها للمملكة العربية السعودية، قيادةً وحكومةً وشعباً، على دعمها الشامل والمتواصل للحكومة الشرعية والشعب اليمني، وما قدمته من دعم وتضحيات في مواجهة المشروع الحوثي المدعوم من إيران..مشيرة إلى أنه موقف أخوي راسخ سيظل موضع وفاء واعتزاز لدى اليمنيين.
وقالت “تنتظر الحكومة من شركائها الدوليين موقفاً عملياً يساندها في أداء هذه المسؤولية، والمعيار الواضح لأي تحرك دولي هو أثره في فك الحصار، ووقف الاعتداءات، وقطع مصادر تسليح المليشيات وتمويلها”.








































































