في الرابع والعشرين من أكتوبر من كل عام، يتجدد الالتزام العالمي بالقضاء على شلل الأطفال، أحد الأمراض الفيروسية الخطيرة التي قد تسبب شللًا دائمًا وإعاقة مدى الحياة، رغم إمكانية الوقاية منه بالتطعيم.
وقد أسهمت الجهود الدولية منذ إطلاق المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال عام 1988 في خفض حالات الإصابة بفيروس شلل الأطفال البري بأكثر من 99%، في إنجاز يؤكد أهمية اللقاحات والتعاون الدولي. ومع ذلك، لا تزال تحديات انتقال الفيروس وظهور سلالات متحورة في بعض المناطق تهدد المكاسب المحققة.
اليمن.. تحديات تستدعي تكاتف الجهود
تكتسب هذه المناسبة أهمية خاصة في اليمن، حيث أسهمت الأزمة الإنسانية وتراجع الخدمات الصحية وصعوبة الوصول إلى بعض المناطق في زيادة التحديات التي تواجه برامج التحصين.
ووفقًا لبيان مشترك لمنظمة الصحة العالمية واليونيسف مبني على بيانات من وزارة الصحة العامة والسكان صدر في 24 أكتوبر 2024، سُجلت 273 حالة من شلل الأطفال المتحور خلال السنوات الثلاث السابقة للبيان، فيما تراجعت التغطية بالتطعيم ضد شلل الأطفال من 58% عام 2022 إلى 46% عام 2023. بسبب التحديات التي تواجه التحصين في المناطق خارج إطار السلطة الشرعية يمنع اللقاحات في تلك المناطق
وتؤكد هذه المؤشرات ضرورة تكثيف الجهود الوطنية للوصول إلى الأطفال غير المحصنين، وتعزيز التحصين الروتيني والحملات التكميلية، وتطوير الترصد الوبائي، وضمان توافر اللقاحات واستمرار خدمات الرعاية الصحية الأولية، مع إعطاء الأولوية للمناطق والفئات الأكثر احتياجًا.
تحصين الأطفال مسؤولية مشتركة
إن القضاء على شلل الأطفال مسؤولية تتجاوز المؤسسات الصحية لتشمل السلطات المحلية والمنظمات الدولية والإعلام والقيادات المجتمعية والأسر. كما أن تعزيز ثقة المجتمع باللقاحات، ومواجهة الشائعات بالمعلومات العلمية، وتشجيع الأسر على استكمال جرعات أطفالها، عوامل أساسية لحماية الأجيال القادمة.
وفي اليمن، ينبغي أن تظل حماية الأطفال من شلل الأطفال أولوية وطنية، تتطلب تمويلًا مستدامًا وتنسيقًا فاعلًا بين وزارة الصحة وشركائها، وضمان وصول اللقاحات إلى كل طفل دون استثناء…لذا فإن هناك التزاما سياسي حكومياً للعمل على القضاء على شلل الاطفال وتعزيز حملات التحصين ضد كل الأمراض القابلة للتمنييع في عموم الوطن مهما كانت الصعوبات والتحديات والعمل على إرساء ثقافة صحية تجاه التحصين
إن كل جرعة لقاح تحمي طفلًا من خطر الشلل، وكل طفل محصن يمثل خطوة نحو يمن أكثر صحة وأمانًا. فاستئصال شلل الأطفال هدف ممكن، متى تكاملت الجهود ووصلت اللقاحات إلى آخر طفل.
الكاتب : وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية
نقلا عن المركز الوطني للتثقيف والاعلام الصحي والسكاني






































































