حذرت الجمهورية اليمنية من خطورة استمرار حصول مليشيا الحوثي الإرهابية على الأسلحة والتكنولوجيات العسكرية المتطورة ومكوناتها ذات الاستخدام المزدوج والخبرات العسكرية، عبر شبكات التهريب والدعم الإيراني.
واكدت في بيانها الذي القاه مندوب بلادنا الدائم لدى الامم المتحدة، السفير عبدالله علي السعدي، أمام مجلس الامن الدولي، في جلسة المناقشة المفتوحة رفيعة المستوى حول ” التكنولوجيات الناشئة والأمن البحري: التداعيات على السلم والأمن الدوليين”، ان ذلك يمثل تحدياً خطيراً لفعالية منظومة العقوبات الدولية، ويقوض الجهود الرامية إلى حماية الملاحة الدولية وتحقيق السلام والاستقرار في اليمن والمنطقة.
وبينت أن التهديدات التي تواجه الأمن البحري اليوم لا تنبع من التطور التكنولوجي بحد ذاته، بل من إساءة استخدام هذه التقنيات وانتشارها خارج الأطر القانونية والرقابية، ووصولها إلى جماعات مسلحة تستخدمها لتنفيذ اعتداءات عابرة للحدود.
وفي هذا الشأن، جددت بلادنا دعوتها إلى التنفيذ الكامل والفعال لقرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ولا سيما القرارين 2140 (2014) و2216 (2015)، وتعزيز التدابير الرامية إلى منع التوريد أو البيع أو النقل غير المشروع للأسلحة والصواريخ والطائرات المسيّرة ومكوناتها، والتكنولوجيات ذات الاستخدام المزدوج، وما يتصل بها من مساعدات وخبرات عسكرية إلى المليشيات الحوثية، بالمخالفة لقرارات المجلس.
كما اكدت على أهمية تعزيز التعاون وتبادل المعلومات بين الدول الأعضاء والآليات الدولية المختصة، ومساءلة الجهات والأفراد المتورطين في انتهاك حظر الأسلحة، بما في ذلك الجهات التي تقدم الدعم العسكري والتكنولوجي للمليشيات الحوثية.
واشارت الى ان التطورات التي شهدتها منطقة البحر الأحمر ومضيق باب المندب خلال السنوات الأخيرة تقدم مثالاً واضحاً على الكيفية التي يمكن أن تتحول بها التكنولوجيات العسكرية المتقدمة، عندما تقع في أيدي الجماعات المسلحة من غير الدول، إلى أدوات لتهديد السلم والأمن الدوليين.
ولفتت الى ان استمرار الدعم الإيراني للمليشيات الحوثية الإرهابية، بما في ذلك تزويدها بالأسلحة المتطورة والتقنيات والخبرات العسكرية، مكّن من تطوير قدراتها الهجومية وتوسيع نطاق اعتداءاتها باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق البحرية المسيّرة والمفخخة، لاستهداف السفن التجارية وتهديد الملاحة الدولية في البحر الأحمر ومضيق باب المندب وخليج عدن، فضلاً عن اعتداءاتها ضد المدنيين ومؤسسات الدولة والبنية التحتية الحيوية داخل اليمن، وتهديد أمن الدول المجاورة.
واضافت “ولم تقتصر تداعيات هذه الاعتداءات على تعريض حياة البحارة وأطقم السفن للخطر، بل امتدت إلى تعطيل حركة التجارة الدولية، وتهديد سلاسل الإمداد العالمية وأمن الطاقة والغذاء، وإلحاق أضرار جسيمة بالبيئة البحرية”..مؤكدة ان الهجمات الحوثية التي أدت إلى غرق عدد من السفن التجارية، ومنها سفن روبيمار وماجيك سيز وإيترنيتي سي، جسدت حجم المخاطر الناجمة عن توظيف هذه القدرات العسكرية في استهداف الملاحة الدولية.
وبينت انه في الوقت الذي تفرض فيه التكنولوجيات الناشئة تحديات أمنية جديدة، فإنها تتيح أيضاً فرصاً مهمة لتعزيز الأمن البحري، من خلال تطوير قدرات المراقبة والاستطلاع، وتحليل البيانات، والكشف المبكر عن التهديدات، وحماية الموانئ والبنية التحتية البحرية الحيوية.
وفي هذا الصدد، اكدت بلادنا أهمية تعزيز الشراكة والتعاون الدولي مع الحكومة اليمنية، باعتبارها الشريك الوطني الأساسي في حماية الأمن البحري في المياه الإقليمية اليمنية والمساهمة في أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، بما يشمل تقديم الدعم الفني والتقني، وبناء قدرات مصلحة خفر السواحل والمؤسسات الوطنية المختصة، وتطوير منظومات المراقبة والإنذار المبكر، وتعزيز تبادل المعلومات والتنسيق لمكافحة التهريب ومنع تدفق الأسلحة والتكنولوجيا العسكرية إلى المليشيات الحوثية، وذلك في إطار الاحترام الكامل لسيادة اليمن واستقلاله وسلامة أراضيه.
كما اكدت على أهمية تعزيز التعاون الإقليمي والدولي، والبناء على الأطر والآليات القائمة، بما في ذلك مدونة جيبوتي للسلوك وتعديل جدة، والمركز الإقليمي لتبادل المعلومات البحرية، وتعزيز دور آلية الأمم المتحدة للتحقق والتفتيش (أونفم)، بما يسهم في تطوير الاستجابة الجماعية للتهديدات البحرية، وتعزيز قدرات الدول الساحلية على مواجهة المخاطر الناشئة عن إساءة استخدام التكنولوجيات المتقدمة.
واشارت في ختام البيان الى ان التجربة اليمنية تُظهر بوضوح أن انتشار التكنولوجيات العسكرية المتزايدة تطوراً ووصولها إلى أيدي الجماعات المسلحة من غير الدول، لم يعد مجرد مصدر قلق أمني على المستويين الوطني أو الإقليمي، بل أصبح يشكل تهديداً مباشراً للأمن البحري الدولي، وحرية الملاحة، وحركة التجارة العالمية.
وشددت على ان التصدي لهذا التحدي لا يتطلب تعزيز التعاون الدولي ووضع الضوابط والضمانات اللازمة لمنع إساءة استخدام هذه التكنولوجيات فحسب، بل يستدعي أيضاً التنفيذ الكامل والفعال لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وتعزيز الدعم المقدم للدول الساحلية المتضررة، وفي مقدمتها اليمن، لتطوير قدراتها الوطنية في مجال الأمن البحري.








































































