ادانت وزارة حقوق الإنسان بأشد العبارات الجريمة المروعة التي ارتكبتها مليشيات الحوثي الإرهابية باستهداف ثانوية عمرو بن العاص في منطقة ملبية بمديرية المضاربة ورأس العارة بمحافظة لحج، بصاروخين سقطا داخل ساحة المدرسة، عند الساعة السابعة من مساء الأربعاء 23 سبتمبر 2026م، وأسفرا، بحسب ما وثقته الوزارة، عن استشهاد ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين، وإلحاق أضرار واسعة بالمنشأة التعليمية ومرافقها.
واكدت الوزارة أن سقوط الصاروخين داخل حرم المدرسة، وفي منطقة سكنية مكتظة بالأهالي والنازحين، يكشف خطورة هذا الاستهداف ويضاعف من جسامة الجريمة، خاصة أن المدرسة تقع في منطقة لا تشهد أعمالاً عسكرية وتبعد عشرات الكيلومترات عن أقرب نقطة تماس، الأمر الذي ينفي وجود أي مبرر لاستهدافها، ويضع هذه الواقعة ضمن سلسلة الاعتداءات المباشرة التي تطال المدنيين والأعيان المدنية في المناطق الآمنة.
وتؤكد وزارة حقوق الإنسان أن فرقها وثقت من موقع الحادث حجم الدمار الذي لحق بالمدرسة، وخلف الصاروخان حفرتين كبيرتين داخل ساحتها، فيما طالت الشظايا الفصول الدراسية والمعامل والمكاتب ومختلف الملحقات، وألحقت أضراراً بالأجهزة والأثاث، محولة مؤسسة تعليمية يفترض أن تكون مساحة آمنة للتعليم والحماية إلى مسرح للدمار والخوف.
ولا تأتي هذه الجريمة بمعزل عن سلسلة من الوقائع والتداعيات الخطيرة التي طالت قطاع التعليم منذ تصاعد الأعمال القتالية مطلع سبتمبر الجاري. فقد أعلنت وزارة التربية والتعليم، في 5 سبتمبر، تعرض مكتب التربية والتعليم بمديرية حيس في محافظة الحديدة لهجوم صاروخي شنته المليشيات الحوثية الإرهابية، فيما أفادت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، في 16 سبتمبر، بأن التصعيد منذ 3 سبتمبر أدى إلى إغلاق أو تعليق الدراسة في 243 مدرسة، وأثر على أكثر من 137 ألف طالب وطالبة. وفي مديرية جبل حبشي بمحافظة تعز وحدها، أفادت السلطات التربوية المحلية بتوقف الدراسة في 29 مدرسة في مناطق المواجهات والمناطق القريبة منها، بعد أيام قليلة من بدء العام الدراسي الجديد 2026–2027.
واكدت هذه الوقائع حجم الأثر الخطير للتصعيد على قطاع التعليم، والذي لا يقتصر على ما يلحق بالمدارس والمنشآت التعليمية من أضرار مادية، وإنما يمتد إلى تعطيل العملية التعليمية وحرمان عشرات الآلاف من الأطفال من الوصول الآمن إلى مدارسهم، في وقت يفترض فيه تحييد المؤسسات التعليمية وحمايتها من آثار الأعمال العدائية.
وترى الوزارة في استهداف ثانوية عمرو بن العاص امتداداً خطيراً لسياسة استهداف الأعيان المدنية والمناطق التي لجأت إليها الأسر النازحة هرباً من موجات التصعيد الأخيرة، ومحاولة لبث الرعب والهلع في أوساط المدنيين والنازحين وتقويض مقومات الحياة والبنية التحتية الأساسية في المجتمعات المحلية.
وتشدد الوزارة على أن المدارس والمنشآت التعليمية والأعيان المدنية تتمتع بالحماية المقررة بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، وأن توجيه الهجمات ضد الأعيان المدنية يرقى إلى جريمة حرب تستوجب المساءلة وعدم الإفلات من العقاب.
إن وزارة حقوق الإنسان، وهي تدين هذه الجريمة بأشد العبارات، تؤكد أن استمرار استهداف المدنيين والمنشآت التعليمية ومناطق تجمع النازحين، في ظل غياب موقف دولي حازم ومتناسب مع جسامة هذه الانتهاكات، أمر غير مقبول، وأن الاكتفاء ببيانات القلق والإدانة العامة لم يعد كافياً أمام تكرار الاعتداءات واتساع آثارها على المدنيين.
وتدعو الوزارة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات والآليات الوطنية المعنية إلى التحرك الفوري لرصد وتوثيق وإدانة هذه الجريمة بصورة صريحة وواضحة، والاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية في حماية المدنيين والأعيان المدنية، وممارسة ضغط حقيقي لوقف هذه الاعتداءات، وضمان مساءلة المسؤولين عنها وعدم إفلات مرتكبي الانتهاكات الجسيمة من العقاب.
وتؤكد الوزارة أنها ستواصل أعمال الرصد والتوثيق والتحقق من كافة الانتهاكات التي تطال المدنيين والأعيان المدنية، وإحالة ما يتم توثيقه إلى الجهات الوطنية المختصة، والتواصل بشأنها مع الجهات الدولية ذات الصلة، بما يكفل حفظ حقوق الضحايا وتعزيز مسارات المساءلة والإنصاف.







































































