أكدت وزيرة الخارجية وشؤون المغتربين الدكتورة أفراح الزوبة، أهمية تعزيز الاستثمار الوطني في الأطفال، وضمان استمرار الخدمات الأساسية المقدمة لهم، في ظل تصاعد التحديات الاقتصادية والإنسانية وتداعيات التصعيد الحوثي على حياة المدنيين.
وأوضحت الوزيرة الزوبة خلال مشاركتها في حلقة نقاش ضمن فعالية رفيعة المستوى نظمتها منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في نيويورك، تحت عنوان «دعوة عالمية لحماية حياة الأطفال ومنع أزمات التغذية»، على هامش أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، أن وزارة الصحة العامة والسكان تعمل على إعداد الاستراتيجية الوطنية الصحية للفترة 2026–2030، التي تضع في مقدمة أولوياتها تعزيز خدمات الرعاية الصحية الأولية، وصحة الأم والطفل، والتغذية والتحصين، وبناء نظام صحي مستدام وقادر على الصمود والاستجابة للأزمات.
وأشارت إلى أن التصعيد المستمر لمليشيات الحوثي الإرهابية، واستهداف المدن والمناطق المأهولة بالسكان، تسببا في تفاقم الأوضاع الإنسانية وتهجير آلاف المدنيين، واضطرار بعض الأسر إلى النزوح للمرة الثالثة أو الرابعة، بما يفرض أعباء إضافية على الموارد المحدودة والموازنة العامة، ويعرقل تنفيذ الخطط الحكومية لتطوير الخدمات الصحية.
ولفتت إلى أن الحكومة تواجه تحدياً مزدوجاً يتمثل في الحفاظ على الخدمات الصحية الأساسية وتوفير الأدوية واللقاحات، والاستجابة في الوقت ذاته للاحتياجات المتزايدة للنازحين جراء التصعيد الأخير في عدد من المحافظات.
وحذرت الوزيرة الزوبة من أن ممارسات المليشيات الحوثية تعيق وصول اللقاحات إلى الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرتها، رغم توافر مخزون جاهز للتوزيع، فضلاً عن اعتقال عاملين صحيين واحتجازهم وتوجيه اتهامات إليهم على خلفية دعمهم حملات تحصين الأطفال، بما يهدد جهود الوقاية من الأمراض ويضاعف المخاطر التي تواجه الأطفال.
وأكدت أن التحديات الراهنة تتجاوز نقص التمويل وضغوط الموازنات إلى صعوبات ضمان وصول الخدمات الصحية إلى مستحقيها..مشددة على أن الأولوية تتمثل في استمرار هذه الخدمات وحماية الأطفال من الأمراض وسوء التغذية.
وثمنت الوزيرة الدور الذي يضطلع به المجتمع الدولي، ولا سيما منظمة اليونيسيف، في دعم الأطفال اليمنيين وتعزيز صمود النظام الصحي خلال السنوات الماضية..مؤكدة أن هذا الدعم أسهم في الحيلولة دون انهيار الخدمات الصحية الأساسية واستمرار تقديمها في ظروف بالغة الصعوبة.
وحذرت من أن التصعيد الحوثي الأخير يهدد ما تحقق من إنجازات، ويضاعف الضغوط على النظام الصحي..داعية إلى مواصلة الدعم الدولي وتعزيز الشراكة مع الحكومة اليمنية لحماية الأطفال، وضمان استمرار خدمات الصحة والتغذية والتحصين وسائر الخدمات الأساسية المقدمة لهم.
وعلي جانب اخر نظمت السفارة اليمنية بالعاصمة المصرية القاهرة، اليوم، ندوة نقاشية بعنوان “الوضع السياسي في اليمن.. تصحيح المفاهيم وقراءة في حقيقة الصراع وتداعياته”.
وفي الندوة التي ادارها المستشار الاعلامي بالسفارة بليغ المخلافي وبحضور عدد كبير من الصحافيين والباحثين المصريين واليمنين، اكد القائم بالاعمال بالانابة الوزير المفوض ياسين سيف على أهمية تزامن الندوة مع احتفالات شعبنا اليمني بالعيد الـ 64 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة.
واشار الى محاولة ميليشيا الحوثي الإرهابية طمس منجزاتها العظيمة، مؤكدا ان الشعب اليمني وقيادته السياسية ممثلة بفخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي، عازمون على انهاء مشروع الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة وتحقيق الامن والاستقرار في ربوع وطننا الحبيب.
وخلال الندوة، تحدث الباحث في الشؤون الايرانية، إسلام المنسي، عن طبيعة العلاقة بين ايران والمليشيات الحوثية واستغلالها المليشيات للقضية الفلسطينية بعد احداث السابع من اكتوبر لتحقيق مكاسب شعبية، ودعم محور ايران وتهديد امن الملاحقة دون تحقيق اي مكاسب او انتصارات تذكر للشعب الفلسطيني.
واعتبر المنسي ان ما يحدث اليوم في الساحل الغربي وباب المندب هو شأن ايراني نفذته المليشيات الحوثية لنقل تجربة مضيق هرمز الى باب المندب، لخنق الاقتصاد العالمي وتهديد الامن الاقليمي، مستعرضا العلاقة بين المليشيات الحوثية وتنظيم الشباب في الصومال والجماعات الارهابية في وسط وشرق افريقيا وتأثيراتها على امن المنطقة وممرات الملاحة البحرية.
ومن جانبه اشار خبير الشؤون اليمنية الدكتور محمد القاضي، الى ان معركة الساحل الغربي كانت ايرانية بامتياز واشرف على غرفة عملياتها في منطقة الحوبان ضباط من الحرس الثوري الايراني وخبراء لبنانيون وعراقيون ومن اتباع النظام السوري السابق.
وتطرق القاضي الى ما وصفه بجغرافيا المضايق في تعبير عن الاستراتيجية الايرانية الهادفة الى خنق الاقتصاد العالمي وتهديد ممرات الملاحة الدولية، وقال “ان ايران تحاول اليوم تغيير موازين القوى الداخلية في اليمن لتعظيم اوراقها التفاوضية”، محذرا من تعاظم علاقات التعاون بين المليشيات الحوثية والحركات المتطرفة في الصومال ووسط وشرق افريقيا اذا استمرت سيطرة المليشيات على الجزر اليمنية في البحر الاحمر وباب المندب.
بدوره، تحدث امين عام منتدى رواد التنمية الاقتصادي عمار العولقي عن التبعات الاقتصادية لسيطرة المليشيات على باب المندب، مشيراً الى ان الشعب اليمني يعيش اسوأ ازمة اقتصادية في تاريخه بسبب اقتصاد الحرب الذي فرضته المليشيات والذي تحصل بموجبه على الموارد دون تحمل اي التزامات كالرواتب والخدمات.
واستعرض العولقي تأثير سيطرة المليشيات الحوثية على باب المندب على الاقليم والعالم، مؤكدا ان ارتفاع اسعار الشحن الدولية واسعار النفط العالمي ستخلق ازمة اقتصادية غير مسبوقة وستكون تداعياتها كبيرة على كافة دول العالم، وفي المقابل تستفيد ايران ومليشياتها من هذه الازمات.
قدمت خلال الندوة العديد من المداخلات التي اعربت عن قلقها من سيطرة مليشيات الحوثي على باب المندب وتداعياتها على امن الاقليم وحرية الملاحة، واكدت على ضرورة دعم الدول الوطنية في المنطقة.
كما بحث سفير اليمن لدى كندا، جمال السلال، اليوم، مع نائب وزير الخارجية الكندي آرون ثانجراج، مستجدات الأوضاع في اليمن، والتصعيد العسكري الخطير لمليشيات الحوثي الإرهابية وتداعياته الإنسانية والأمنية، إلى جانب تهديدات الملاحة الدولية في البحر الأحمر وباب المندب.
واستعرض السفير السلال التطورات في محافظة تعز والساحل الغربي..مؤكدًا أن التصعيد الحوثي يستهدف تقويض مؤسسات الدولة وفرض وقائع جديدة بالقوة..مؤكداً التزام الحكومة اليمنية بحماية المواطنين والدفاع عنهم وفقًا للقوانين اليمنية والدولية.
وشدد على أن معركة استعادة الدولة وبسط سيادتها على كامل أراضيها وسواحلها ومياهها الإقليمية تمثل السبيل لمعالجة هذه التهديدات..مؤكدًا رفض تحويل باب المندب والسواحل والجزر اليمنية إلى منصات لتهديد الملاحة الدولية وإمدادات الطاقة، أو أوراق للابتزاز الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أهمية التنفيذ الفعال لقرارات مجلس الأمن، ومنع تهريب الأسلحة والتكنولوجيا والمكونات العسكرية، في ظل استمرار الدعم الإيراني لمليشيات الحوثي..مؤكداً أهمية حماية المدنيين والاستجابة للاحتياجات الإنسانية الطارئة للنازحين..مشيرًا إلى الترابط بين أمن اليمن وأمن المملكة العربية السعودية وأمن المنطقة.
وأوضح أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي خوض الحرب نيابة عنه، وإنما دعم الدولة اليمنية وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية، بما يمكّنها من حماية سيادتها ومؤسساتها ومياهها الإقليمية.
من جانبه، أكد نائب وزير الخارجية الكندي وقوف بلاده إلى جانب اليمن وقيادته الشرعية..مشيرًا إلى بيان مجموعة السبع الذي أدانت فيه كندا مليشيات الحوثي والتدخلات الإيرانية في اليمن واعتداءاتها المتكررة على دول المنطقة.
كما أكد نائب وزير الخارجية الكندي أهمية حماية المدنيين واحترام القانون الدولي الإنساني، ودعم جهود الأمم المتحدة لتحقيق السلام والاستقرار في اليمن..مشيرًا إلى أهمية أمن البحر الأحمر وباب المندب وحرية الملاحة الدولية.







































































