ترأس وزير الصحة العامة والسكان الدكتور قاسم بحيبح، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، اجتماعًا موسعًا ضم وكلاء قطاعات الوزارة، ومديري عموم البرامج الصحية، ومديري عموم مكاتب الصحة بالمحافظات، لمناقشة توجهات الوزارة للمرحلة المقبلة، وآليات تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة، وتعزيز التكامل والتنسيق بين المستويين المركزي والمحلي.
وأكد الدكتور بحيبح أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال بالعمل الصحي إلى مستوى أكثر تكاملًا في التخطيط والتنفيذ والمتابعة والتقييم، بما يضمن ترجمة أهداف وتوجهات الاستراتيجية الوطنية للصحة إلى برامج وخطط عملية قابلة للتنفيذ على مستوى الوزارة والمحافظات، والاستجابة بصورة أكثر فاعلية للاحتياجات الصحية الفعلية للمواطنين.
وشدد وزير الصحة على ضرورة أن تنطلق عملية التخطيط من المستويات المحلية وصولًا إلى المستوى المركزي، بحيث تعكس خطط المديريات والمحافظات والقطاعات الاحتياجات والأولويات الفعلية للمرافق الصحية والسكان، ومن ثم تُبنى عليها الخطة العامة للوزارة، بما يعزز واقعية التخطيط، ويسهم في توجيه الموارد والإمكانات نحو الأولويات الصحية الأكثر إلحاحًا.
وأوضح أن الوزارة تتجه إلى تطوير منظومة تخطيط صحي متكاملة، تقوم على المواءمة بين خطط قطاعات الوزارة ومكاتب الصحة بالمحافظات، وإنهاء العمل وفق مسارات منفصلة، بما يضمن العمل وفق رؤية وطنية واحدة، وأهداف مشتركة، ومسؤوليات واضحة، ومؤشرات قابلة للقياس والمتابعة.
وأشار إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الوزارة ومكاتب الصحة بالمحافظات فيما يتعلق بالمشاريع والبرامج المنفذة بدعم من المنظمات الدولية وشركاء القطاع الصحي، بما يضمن اتساق التدخلات مع أولويات القطاع وخطط الوزارة والمحافظات، وتجنب الازدواجية والتشتت، وتحقيق الاستفادة المثلى من الموارد والدعم الخارجي وتوجيهه نحو الاحتياجات الفعلية للمرافق الصحية والمجتمعات.
ولفت الدكتور بحيبح إلى أن التوجه الجديد للوزارة يقوم على الانتقال من التخطيط المجزأ إلى التخطيط التكاملي، ومن التركيز على تنفيذ الأنشطة إلى قياس النتائج والأثر، مع تحديد واضح للمسؤوليات بين مختلف مستويات النظام الصحي، وتفعيل منظومة المتابعة والتقييم بصورة مستمرة لضمان تنفيذ الخطط وتحقيق المستهدفات.
وجدد التأكيد على أن مكاتب الصحة بالمحافظات تمثل شريكًا أساسيًا للوزارة في تنفيذ السياسات والبرامج الصحية، مشيرًا إلى أن المستوى المركزي يضطلع بوضع السياسات والمعايير والأطر الوطنية، وتقديم الدعم الفني والإشراف، فيما تتولى المحافظات ترجمة تلك السياسات إلى خطط وتدخلات عملية تستجيب لخصوصية واحتياجات كل محافظة ومديرية.
وأكد وزير الصحة أهمية تعزيز ثقافة التوثيق المؤسسي للأعمال والبرامج والنتائج، باعتبار البيانات والمعلومات الدقيقة أساسًا لتقييم الأداء، وتحديد جوانب القوة والقصور، واتخاذ القرارات المبنية على الأدلة، وتحسين كفاءة تخصيص الموارد، إلى جانب تنظيم برامج التدريب وبناء القدرات وفق الاحتياجات الفعلية، وتوثيق مخرجاتها وقياس أثرها على الأداء المؤسسي.
وناقش الاجتماع عددًا من المحاور المتعلقة بدور المكتب الفني، وآليات التنسيق بين القطاعات والمستويات المختلفة، وتكامل الخطط المركزية والمحلية، وأولويات التدريب وبناء القدرات وآليات توثيق مخرجاتها، إلى جانب توجهات قطاع التخطيط في مجالات تخطيط الخدمات الصحية وتنميطها، وتطوير آليات التسعير، وخطط الوزارة المتعلقة بالمستشفيات والخدمات الصحية.
كما تناول الاجتماع تعزيز الرقابة والمتابعة على أداء المنشآت والصيدليات، بما يسهم في تنظيم الخدمات وسوق الدواء وحماية صحة المواطنين، إضافة إلى توجهات قطاع الطب العلاجي وآليات تحقيق التكامل بين الوزارة ومكاتب الصحة بالمحافظات في إدارة وتطوير الخدمات العلاجية، ورفع مستوى جودتها وضمان استمراريتها ووصولها إلى المستفيدين.
واستعرض المجتمعون رؤية الوزارة لتطوير منظومة المعلومات والنظم الصحية خلال المرحلة المقبلة، وتعزيز قدرات قطاعات الوزارة ومكاتب الصحة بالمحافظات في جمع البيانات وتحليلها وتوثيقها واستخدامها في التخطيط وصناعة القرار الصحي المبني على الأدلة.
وتطرق الاجتماع إلى رؤية قطاع السكان وأولويات عمله خلال المرحلة المقبلة، وآليات تعزيز التنسيق بين المستوى المركزي والمحافظات، بما يضمن تكامل البرامج السكانية والصحية وانسجامها مع الأولويات الوطنية والاستراتيجية الصحية.
وخرج الاجتماع بجملة من التوصيات والموجهات الرامية إلى توحيد مسارات التخطيط الصحي، وتعزيز التكامل بين قطاعات الوزارة ومكاتب الصحة بالمحافظات، وتحسين التنسيق في تنفيذ البرامج والمشاريع، وتطوير نظم المعلومات والتوثيق، ورفع كفاءة المتابعة والتقييم، بما يدعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للصحة، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويسهم في تحسين جودة واستدامة الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
كمانفّذ فريق إشرافي مشترك ضمن برنامج تعزيز المشاركة المجتمعية في القطاع الصحي، اليوم، نزولاً ميدانياً إلى عدد من المرافق الصحية بالعاصمة المؤقتة عدن، برئاسة الوكيل المساعد لوزارة الصحة العامة والسكان الدكتورة إشراق السباعي، لمتابعة مستوى الخدمات الصحية والاطلاع على الاستعدادات لتنفيذ المرحلة الثانية من البرنامج.
وضم الفريق مسؤولة النظم الصحية بمنظمة الصحة العالمية، أن ليز، ومنسق المنظمة الدكتور أمجد القطيبي، وذلك في إطار التعاون والتنسيق المشترك لدعم الخدمات الصحية الأساسية وتعزيز جودتها واستدامتها.
وكرّس النزول لمناقشة خطة العمل الخاصة بالمرحلة الثانية، تمهيداً لبدء تنفيذ أنشطتها، استناداً إلى مخرجات التقييم الأولي، وبما يسهم في تفعيل دور المجتمع في دعم المرافق الصحية وتعزيز الاستجابة للاحتياجات الصحية للمواطنين وتحسين جودة الخدمات المقدمة.
وشملت الزيارة مجمع القطيع الصحي بمديرية صيرة، حيث اطلع الفريق على مستوى الخدمات الطبية وآليات إشراك المجتمع المحلي في دعم المرفق وتعزيز دوره في تحسين الخدمات الصحية، كما زار مستشفى الشعب العام للاطلاع على سير العمل في مختلف الأقسام ومستوى الخدمات المقدمة، ومناقشة فرص تطوير الأداء وتعزيز التكامل بين خدمات الرعاية الصحية الأولية والخدمات التخصصية.
واطلع الفريق على الوضع الراهن للمرافق الصحية ومستوى الأداء والتحسينات المنفذة، وناقش أبرز التحديات التشغيلية التي تواجه سير العمل، وفي مقدمتها الانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي وما تسببه من صعوبات في تشغيل الأجهزة والمعدات الطبية وحفظ الأدوية والمستلزمات وضمان استمرارية الخدمات الصحية.
وأكد الفريق أهمية استكمال الترتيبات اللازمة لإطلاق المرحلة الثانية في أقرب وقت، وتعزيز التنسيق بين الجهات ذات العلاقة، والعمل على إيجاد حلول مستدامة للتحديات التشغيلية، وفي مقدمتها مشكلة الطاقة، بما يضمن استمرارية تقديم خدمات صحية آمنة ولائقة للمواطنين.
ويأتي هذا النزول في إطار الجهود المشتركة لتعزيز مشاركة المجتمع في المنظومة الصحية، باعتبارها أحد المرتكزات المهمة لتحسين جودة الخدمات الصحية وضمان استدامتها واستجابتها لاحتياجات السكان.
كما دشنت الهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، ممثلة بالمركز الوطني للتيقظ والسلامة الدوائية والمهنية، اليوم، البرنامج التدريبي لمسؤولي وضباط التيقظ والسلامة الدوائية في المحافظات، بمشاركة 16 كادراً من ضباط الاتصال لليقظة في محافظات مأرب وتعز وأبين ولحج والضالع.
ويهدف البرنامج، الذي يستمر يومين، إلى رفع كفاءة الكوادر العاملة في مجال التيقظ والسلامة الدوائية، وتعزيز قدراتهم في رصد ومتابعة الآثار الجانبية والتفاعلات الدوائية، وتحسين آليات جمع المعلومات وتحليلها والإبلاغ عنها، بما يسهم في دعم منظومة الرقابة الدوائية وحماية صحة وسلامة المرضى.
وفي افتتاح البرنامج، أكد المدير العام التنفيذي للهيئة العليا للأدوية والمستلزمات الطبية، الدكتور عبدالقادر أحمد الباكري، أهمية التدريب والتأهيل المستمر للكوادر العاملة في مجال التيقظ الدوائي، باعتباره أحد المرتكزات الأساسية لتعزيز كفاءة الرقابة على الأدوية وضمان مأمونيتها وجودتها.
وأشار إلى أن تطوير منظومة التيقظ الدوائي يسهم في توفير معلومات دقيقة وموثوقة تساعد الهيئة في أداء مهامها الرقابية واتخاذ القرارات المناسبة، فضلاً عن الإسهام في التمييز بين الشركات والجهات الدوائية الملتزمة بمعايير الجودة والسلامة وتلك غير الملتزمة بالاشتراطات والضوابط المعتمدة.
وأكد المدير التنفيذي للهيئة أهمية التركيز على الجانب التوعوي إلى جانب الجانب الرقابي، من خلال إيصال المعلومات الصحية والدوائية الصحيحة إلى المرضى ومقدمي الرعاية الصحية، وتعزيز الوعي بالاستخدام الآمن والرشيد للأدوية، بما يقلل من مخاطر الاستخدام غير السليم ويعزز سلامة المرضى.
من جانبها، أوضحت مديرة المركز الوطني للتيقظ والسلامة الدوائية والمهنية، الدكتورة رباب السقاف، أن البرنامج يأتي في إطار جهود المركز الرامية إلى بناء وتطوير شبكة وطنية فاعلة للتيقظ الدوائي، ورفع جاهزية الكوادر في المحافظات للتعامل مع البلاغات المتعلقة بالآثار الجانبية والمشكلات المرتبطة باستخدام الأدوية.
وأكدت أهمية توحيد المفاهيم والإجراءات وآليات العمل بين ضباط التيقظ، بما يضمن سرعة ودقة الإبلاغ، ويساعد في بناء قاعدة بيانات موثوقة يمكن الاستناد إليها في تقييم مأمونية الأدوية وتعزيز القرارات التنظيمية والرقابية.
بدوره، استعرض مدير دائرة التأهيل والتدريب، الدكتور محمد النسي، أهمية التدريب المستمر في تطوير مهارات الكوادر الصحية ورفع مستوى الأداء المهني، مؤكداً أن البرنامج يمثل فرصة لتبادل الخبرات وتعزيز المعرفة العملية في مجال التيقظ والسلامة الدوائية.
ويتضمن البرنامج التدريبي عدداً من المحاور العلمية والتطبيقية المرتبطة بمفاهيم التيقظ الدوائي، وآليات رصد وتوثيق الآثار الجانبية للأدوية، وإجراءات الإبلاغ عن الحالات، وتحليل المعلومات والتعامل معها، إلى جانب تعزيز الجوانب التوعوية المتعلقة بالاستخدام الآمن للدواء.







































































