حذر مسؤولان أمميان من أن اليمن يواجه اليوم خطرًا أكبر بالعودة إلى صراع واسع النطاق مقارنة بأي وقت مضى منذ الهدنة التي رعتها الأمم المتحدة عام 2022..مؤكدين أن مسار الأزمة الإنسانية لا يزال دون تغيير، في ظل ارتفاع معدلات الجوع، وانهيار الخدمات الصحية، واستنزاف الأسر لآخر وسائل التكيف المتاحة لديها.
جاء ذلك في إحاطة قدمها كل من المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، ووكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، توم فليتشر، أمام اجتماع لمجلس الأمن عُقد مساء الخميس لمناقشة الوضع في اليمن.
وأشار غروندبرغ إلى التصعيد الذي تشهده خطوط المواجهة، وتجدد هجمات مليشيات الحوثي الإرهابية على السفن التجارية في البحر الأحمر وخليج عدن، والتي وصفها بأنها تنطوي على خطر تعميق انخراط اليمن في المواجهة الإقليمية الأوسع.
من جانبه، قال وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، توم فليتشر، إنه “بعد أكثر من عقد من الصراع، يواجه ملايين اليمنيين خيارات يومية مستحيلة، بين الغذاء والدواء، والتعليم والعمل، والبقاء أو النزوح”.
وحذر من أن الثمن الذي تدفعه النساء والفتيات يثير القلق بشكل خاص..مشيرًا إلى أن ما يقرب من 11 مليون امرأة وفتاة يحتجن إلى الدعم الإنساني، من بينهن 5.5 مليون امرأة في سن الإنجاب، وأكثر من 750 ألف امرأة حامل، ونبه إلى أن النظام الصحي يقف على حافة الانهيار، في وقت يتفاقم فيه انعدام الأمن الغذائي.
ولفت أيضًا إلى تأثير ظاهرة “النينيو”، التي يُتوقع أن تؤدي إلى انخفاض معدلات هطول الأمطار بنسبة 40 في المائة في المناطق الزراعية الرئيسة، الأمر الذي سيفضي إلى تدمير المحاصيل والتأثير سلبًا على توافر المياه وسبل العيش في المناطق الريفية.
وأوضح منسق الإغاثة في حالات الطوارئ أن الأمم المتحدة تمكنت خلال عام 2025 من إيصال المساعدات إلى نحو 5.3 مليون شخص شهريًا، محذرًا من أن نقص التمويل، الناجم عن حالة عدم اليقين وانعدام الثقة، أعاق العمليات الإنسانية بشكل كبير.
كما حذرت المملكة المتحدة من التصعيد الأخير لمليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني، والذي تسبب في تفاقم الوضع الإنساني المتدهور..مجددةً التزامها الثابت بسيادة الجمهورية اليمنية وأمنها، وأمن المملكة العربية السعودية، واستقرار المنطقة.
وقالت القائمة بأعمال المندوب البريطاني لدى الأمم المتحدة، كيت فوستر، أمام مجلس الأمن بشأن اليمن “إن أكثر من 22 مليون يمني بحاجة إلى مساعدات إنسانية، فيما يواجه أكثر من 18 مليون شخص انعدام الأمن الغذائي، ويعاني أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة من سوء تغذية حاد”.
وأضافت “إن الأسابيع الأخيرة شهدت تصعيدًا خطيرًا للعنف في اليمن والمنطقة نتيجة الهجمات المتهورة لمليشيات الحوثي، بما في ذلك الهجمات بالطائرات المسيّرة والصواريخ على المملكة العربية السعودية، والهجمات على الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وانتهاكات الطائرات الإيرانية للمجال الجوي اليمني”.
ودعت المملكة المتحدة، النظام الإيراني إلى وقف دعمه لمليشيات الحوثي الإرهابية..معتبرةً أن هذا الدعم يهدد استقرار اليمن.
وأوضحت أن مجلس الأمن وجّه الأسبوع الماضي رسالة واضحة بإدانة أعمال الحوثيين والدعوة إلى خفض التصعيد، وحثّ على التركيز على جهود تحقيق السلام وتخفيف معاناة اليمنيين، بدلًا من جر اليمن إلى صراع إقليمي أوسع.
وأشارت إلى أن اليمن يعتمد بشكل كبير على واردات الغذاء والوقود، ما يجعله عرضةً بصورة خاصة لمزيد من الصدمات..محذرةً من أن العودة إلى صراع واسع النطاق، في ظل ضغوط تمويل المساعدات الإنسانية وتحذيرات منظمة الأغذية والزراعة من مخاطر الجفاف وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، ستحول الوضع الإنساني المتدهور إلى كارثة.
وأكدت أن المملكة المتحدة ستواصل العمل مع شركائها لدعم الاستجابة الإنسانية، مستندةً إلى أكثر من 180 مليون دولار قدمتها العام الماضي للمساعدات الإنسانية المنقذة للحياة.
وأعربت عن بالغ قلقها إزاء استمرار المليشيات الحوثية الإرهابية في احتجاز 73 موظفًا تابعًا للأمم المتحدة، إلى جانب عدد أكبر من العاملين في المنظمات غير الحكومية والمجتمع المدني..مشيرةً إلى أن كثيرًا منهم محتجزون منذ أكثر من عامين، ومطالبةً بالإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المحتجزين، والسماح للعاملين في المجال الإنساني بأداء أعمالهم بأمان ودون عوائق.









































































