قال وزير الإعلام، معمر الإرياني “إن إعلان مليشيا الحوثي الإرهابية التابعة لإيران ما سمته (الحصار بالحصار)، لا يمثل قراراً مستقلاً فرضته تطورات محلية أو رداً على ما تزعم أنه “حصار”، وإنما يعد تنفيذاً لقرار إيراني اتُخذ ضمن مسار تصعيدي أوسع، تزامناً مع ما تعتبره طهران “حرباً وجودية”، عبر نقل التصعيد إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب، على غرار ما جرى في مضيق هرمز، بهدف تهديد الممرات البحرية الدولية، وخلق أوراق ضغط جديدة في مواجهة المجتمع الدولي، وتوسيع نطاق الصراع بما يخدم الحسابات الاستراتيجية للنظام الإيراني، لا مصالح اليمن واليمنيين”.
وأضاف معمر الإرياني “أن المليشيا الحوثية واجهت معضلة حقيقية في كيفية تبرير هذا التصعيد أمام اليمنيين والرأي العام الدولي، بعدما فقدت الذريعة التي استخدمتها سابقاً تحت شعار “إسناد غزة” الكثير من زخمها، وفي ظل إدراكها أن أي إعلان مباشر عن استهداف الملاحة الدولية سيكشفها بصورة أوضح كذراع للحرس الثوري الإيراني، وسيستجلب ردود فعل إقليمية ودولية عسكرية واسعة، ويزيد من حالة الغليان والرفض الشعبي لمغامراتها وحروبها العبثية”.
وأشار الإرياني إلى أن المليشيا لجأت، في هذا السياق، إلى إعادة إحياء خطاب “المظلومية” وسردية “الحصار”، وافتعال أزمة الرحلات الجوية بالتزامن مع إعادة تشغيل الجسر الجوي الإيراني عبر رحلات شركة “ماهان”، ورفضت بصورة متعمدة جميع البدائل المطروحة لاستئناف الرحلات المدنية، بما في ذلك المبادرات الحكومية، وإعلان شركة الخطوط الجوية الملكية الأردنية استعدادها لتسيير رحلات إلى مطار صنعاء، بما يؤكد أن هدفها لم يكن معالجة أزمة النقل الجوي، وإنما صناعة ذريعة توفر غطاءً محلياً لقرار التصعيد، وتستخدم في الحشد والتعبئة وتضليل الرأي العام.
وأكد الإرياني أن ما أعلنته المليشيا تحت شعار “الحصار بالحصار” لا يمكن النظر إليه باعتباره إجراءً مرتبطاً بالحالة اليمنية أو بطبيعة العلاقة مع الأشقاء في المملكة العربية السعودية، بل هو في جوهره تنفيذ لقرار إيراني يستهدف أمن البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويهدد حرية الملاحة الدولية، وسلاسل إمدادات الطاقة والتجارة العالمية، بما يحول اليمن مرة أخرى إلى منصة لخدمة المشروع الإيراني، ويزج به في صراعات تتجاوز حدوده ومصالح شعبه.
وأضاف الإرياني “أن محاولة المليشيا تصوير هذا التصعيد على أنه استجابة لإرادة اليمنيين أو تعبير عن معاناتهم تمثل قلباً صارخاً للحقائق، فاليمنيون لم يطالبوا بإغلاق الممرات البحرية، ولا بتوسيع دائرة الحرب، ولا بتحويل بلدهم إلى ساحة اشتباك إقليمي، وإنما يطالبون بإنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة، وتحقيق السلام، وتحسين أوضاعهم المعيشية، واستعادة مؤسساتهم الوطنية، بعيداً عن إملاءات الحرس الثوري الإيراني والوصاية الإيرانية”.
وجدد الإرياني التأكيد على أن ما يجري يعكس محاولة المليشيا الحوثية إضفاء غطاء محلي على قرار تصعيدي اتُخذ في طهران، وتقديمه للرأي العام باعتباره نتاج أزمة داخلية، بينما تؤكد الوقائع أنه ينسجم مع استراتيجية إيرانية أوسع لتوظيف أذرعها المسلحة كورقة ضغط على المجتمع الدولي، وربط أمن الممرات البحرية بحسابات طهران السياسية والعسكرية، حتى وإن كان الثمن مزيداً من معاناة اليمنيين وعزلتهم، وتعريض أمن المنطقة والعالم لمخاطر غير مسبوقة.












































































