بحث رئيس مجلس النواب، الشيخ سلطان البركاني، اليوم الاثنين، مع رئيس الجمعية الوطنية الباكستانية، سردار أياز صادق، مستجدات الأوضاع في اليمن والمنطقة، وتداعيات تصعيد مليشيات الحوثي الإرهابية وتهديداتها لأمن المملكة العربية السعودية الشقيقة والممرات المائية الدولية في البحر الأحمر وباب المندب، إلى جانب تفاقم الأوضاع الإنسانية واستمرار الحصار المفروض على مدينة تعز.
وخلال اللقاء الذي عقد عبر تقنية الاتصال المرئي، استعرض البركاني تطورات الاوضاع في الينت وممارسات مليشيات الحوثي التي أدت إلى تقويض العملية السياسية والديمقراطية في اليمن، واستمرار انتهاكاتها بحق المدنيين..مشيراً الى ما تتعرض له مدينة تعز جراء الحصار والقصف الذي يستهدف الأحياء السكنية، واستمرار معاناة السكان من نقص الغذاء والدواء والمياه والوقود..داعياً إلى تحرك عربي وإسلامي ودولي فاعل للضغط من أجل رفع الحصار وضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى المواطنين.
ولفت البركاني إلى ما تمثله المليشيات من تهديد للأمن والاستقرار الإقليمي والدولي..مؤكداً أن استهداف المملكة العربية السعودية الشقيقة، بما في ذلك الأراضي المقدسة والمطارات والأعيان المدنية، يشكّل انتهاكاً خطيراً لحرمة بلاد الحرمين الشريفين وتحدياً صارخاً للقيم الدينية والإنسانية، فضلاً عن تهديده للأمن الإقليمي والملاحة الدولية وإمدادات الطاقة..مشدداً على أهمية تعزيز التضامن والتنسيق المشترك لمواجهة هذه التهديدات، ودعم الجهود الرامية إلى استعادة الدولة اليمنية ومؤسساتها الشرعية.
من جانبه، أكد رئيس الجمعية الوطنية الباكستانية، اهتمام بلاده بتطورات الأوضاع في اليمن وتضامنها مع الشرعية الدستورية..مشدداً على دعم باكستان لوحدة اليمن وسلامة أراضيه، ومواصلة جهودها الدبلوماسية الرامية إلى تحقيق السلام بما يلبي تطلعات الشعب اليمني، وفقاً لقرارات الأمم المتحدة والقوانين والمعاهدات الدولية، مديناً الحصار المفروض على مدينة تعز والممارسات الحوثية التي يتعرض لها مواطنوها والمواطنون اليمنيون عموماً.
وأعرب عن وقوف بلاده الكامل مع المملكة العربية السعودية في مواجهة الاعتداءات التي تستهدف أمنها واستقرارها، لأن ذلك يمس باكستان وشعبها أيضا،
وأوضح أن بلاده تنظر إلى أمن المملكة باعتباره جزءاً لا يتجزأ من أمنها، وأنها ملتزمة بالدفاع عنها، ومن أي اعتداء يستهدف مكة المكرمة والمدينة المنورة، لما يمثلانه من قداسة ومكانة عظيمة لدى المسلمين..مؤكداً أن الروابط الأخوية والدينية التي تجمع البلدين تفرض الوقوف صفاً واحداً في مواجهة التهديدات والاعتداءات على المملكة العربية السعودية الشقيقة.
وأشار صادق إلى أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك تجسد وحدة الموقف بين باكستان والمملكة العربية السعودية، وأن ما تتعرض له المملكة من تهديدات يثير قلقاً بالغاً لدى الشعب الباكستاني، الذي يرتبط وجدانياً بالمقدسات الإسلامية وبالعلاقات مع المملكة العربية السعودية، ويعد حمايتها وصون أمنها مسؤولية تحظى بأولوية قصوى لدى باكستان..مؤكداَ أن باكستان، حكومةً وشعباً، لا تنظر إلى المملكة باعتبارها دولة شقيقة أو دولة ترتبط بها بعلاقة فحسب، وإنما ترى أن المملكة هي العين اليمنى وباكستان هي العين اليسرى، وهو ما يفرض على باكستان الوقوف بكل ما تملك من قوة إلى جانب المملكة.
وأشار صادق إلى أنه سينقل مضمون الرسالة التي وجهها إليه البركاني خلال الأيام الماضية، وما طُرح من إيضاحات خلال لقاء اليوم، إلى رئيس الوزراء والقيادة السياسية والعسكرية في باكستان، للنظر في سبل دعم جهود السلام والاستقرار.
حضر اللقاء أعضاء مجلس النواب، علي المعمري، ومحمد الحميري، وعبدالله النعماني.
كما حيّا مجلس النواب، موقف جمهورية مصر العربية الداعم لأمن المملكة العربية السعودية، والذي يعد تعبيراً عن أصالة الدور المصري في صيانة الأمن القومي العربي، وتجسيداً لمسؤولية تاريخية تفرضها روابط الأخوة والمصير المشترك، وتستدعيها التحديات التي تواجه الأمة العربية.
وأشاد مجلس النواب في بيان صادر عنه بشأن الموقف المصري الداعم لأمن المملكة العربية السعودية وتعزيز التضامن العربي، بالدور القيادي لفخامة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وبمواقف أخيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وبما يجمع البلدين الشقيقين من روابط تاريخية ومصالح استراتيجية ومسؤولية مشتركة تجاه قضايا الأمة العربية.. مثمّناً دور مجلس الدفاع الوطني ومجلس النواب المصري في اضطلاعهما بمسؤوليتهما الدستورية إزاء القرار، بما يعكس أهمية التكامل بين الإرادة السياسية والمؤسسات الدستورية في حماية المصالح العليا للدول والشعوب.
وقال البيان ” يرى المجلس أن موقف مصر في هذه الظروف الصعبة إنما يعيد التأكيد على ان الأمن القومي العربي هو منظومة متكاملة لا تنفصل فيها سلامة أي دولة عن استقرار محيطها العربي، ولا تُصان مصالح الأمة إلا بتكامل إرادة دولها وتضافر قدراتها وتوحيد مواقفها إزاء الأخطار التي تستهدف سيادتها واستقرارها ومستقبل شعوبها، ومن هنا، يكتسب الموقف المصري أهميته بوصفه خطوةً متقدمة نحو ترسيخ مفهوم الأمن العربي المشترك، وتأكيداً على أن وحدة المصير ينبغي أن تتجسد في مسؤولية متبادلة وإرادة سياسية قادرة على حماية مقدرات الأمة وصون استقلال قرارها”.
وأكد المجلس أن مصر، بما تمثله من ثقل تاريخي واستراتيجي ومكانة راسخة في وجدان الأمة، ظلت ركناً أصيلاً في معادلة الأمن العربي، وأن دورها في حماية أمن الخليج العربي وصون استقرار المنطقة هو امتداد لمسؤوليتها التاريخية ومصالحها الاستراتيجية والاقتصادية، فأمن مصر والخليج والبحر الأحمر حلقات متصلة في منظومة واحدة، تتشابك فيها اعتبارات السيادة والاستقرار وحرية الملاحة والتجارة الدولية.. مشيراً إلى أن البحر الأحمر يحتل موقعاً حيوياً في هذه المعادلة، لارتباط مضيق باب المندب بقناة السويس، بما يجعل أمنهما مصلحة استراتيجية مشتركة، تتجاوز جغرافيا حدود الدول المشاطئة إلى المصالح الحيوية للأمة العربية والاقتصاد العالمي.
وتابع مجلس النواب في بيانه ” ويستحضر المجلس، باعتزاز بالغ، الموقف التاريخي لجمهورية مصر العربية في دعم ثورة السادس والعشرين من سبتمبر المجيدة في اليمن عام 1962م ، ومساندة الشعب اليمني في تحرره من الحكم الإمامي الكهنوتي ودفاعه عن النظام الجمهوري، بعطاء وتضحيات ستظل شاهداً على ما قدمته مصر العروبة لأشقائها العرب في معارك الحرية والتحرر في كل زمان ومكان”.
وأضاف ” وإذ تتجدد اليوم المخاطر التي تستهدف الثورة والجمهورية، في صورة مشروع مليشيات الحوثي الإرهابية الذي يعيد إنتاج جوهر الإمامة بثوب جديد، فإن مقتضيات ذلك الإرث التاريخي تستدعي استمرار إسناد الشعب اليمني في حماية ثورته وصون جمهوريته واستعادة دولته، فمعركة اليمن ليست دفاعاً عن نظام سياسي فحسب، بل هي دفاع عن حق شعب في الحرية والمواطنة، وعن مشروع الدولة الوطنية في مواجهة مشاريع السلالة والاستبداد وتقويض المؤسسات الوطنية”.









































































