أكد وزير المياه والبيئة، المهندس توفيق الشرجبي، أن مواجهة أزمة المياه في اليمن لم تعد تقتصر على معالجة تحديات خدمية وبيئية، بل أصبحت أولوية وطنية ترتبط بصورة مباشرة بالأمن الغذائي والصحة العامة والاستقرار والتنمية والسلام، الأمر الذي يستدعي الانتقال من الاستجابات الجزئية والمؤقتة إلى تبني حلول مستدامة تحمي الموارد المائية وتعزز قدرة المجتمعات على مواجهة التحديات المتزايدة والتكيف مع آثار التغير المناخي.
جاء ذلك خلال جلسة حوارية حول مستقبل قطاع المياه في اليمن، نظمتها وزارة المياه والبيئة، عبر تقنية الاتصال المرئي، اليوم، بالشراكة مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي والبنك الدولي ومركز صنعاء للدراسات، ضمن فعاليات أسبوع المياه العالمي 2026، لمناقشة أزمة المياه وتأثيراتها على المجتمعات وسبل العيش والتنمية، في ظل تداعيات التغير المناخي.
وناقشت الجلسة، التي شارك فيها 52 شخصية من الخبراء والمختصين وأصحاب القرار، أبرز التحديات التي تواجه قطاع المياه في اليمن، وفي مقدمتها استنزاف المياه الجوفية، وتداعيات التغير المناخي، وتأثيرات الصراع على البنية التحتية والخدمات المائية، وانعكاساتها على المجتمعات ومسارات التنمية، إلى جانب أهمية تعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتطوير الحلول المائية المستدامة.
وأشار وزير المياه والبيئة إلى أن الحكومة تعمل على تحديث الاستراتيجية الوطنية لقطاع المياه وبرنامجها الاستثماري، وتعزيز الإدارة المتكاملة للموارد المائية، والتوسع في الحلول المائية غير التقليدية، ورفع كفاءة استخدام المياه، وتطوير مشاريع حصاد مياه الأمطار والسيول، وتعزيز قدرة القطاع على التكيف مع آثار التغير المناخي.
وشدد الشرجبي على أهمية توجيه التمويل المناخي نحو الأولويات الوطنية والمشاريع المستدامة، وتعزيز الشراكات مع المؤسسات الدولية والجهات المانحة.. مؤكدًا أن الاستثمار في البنية التحتية وحماية الموارد المائية يمثلان أساسًا لتحقيق الأمن المائي ودعم جهود التعافي والتنمية في اليمن، ضمن خطة الحكومة للتعافي الاقتصادي والتنمية المستدامة.
من جانبهم، أكد ممثلو البنك الدولي وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي والخبراء المشاركون أهمية دعم توجهات الحكومة اليمنية لتأمين وصول السكان الآمن والمستدام إلى المياه النظيفة لمختلف الاستخدامات، باعتبار المياه محركًا تنمويًا واقتصاديًا واجتماعيًا لمختلف القطاعات الحيوية.. مشددين على أهمية استمرار التعاون والتنسيق بين الحكومة والشركاء الدوليين والجهات المانحة والخبراء، وتوجيه الدعم نحو الأولويات الوطنية، بما يسهم في تطوير حلول مائية مستدامة، وتعزيز قدرة اليمن على مواجهة أزمة المياه وآثار التغير المناخي، وتحسين الخدمات ودعم مسارات التعافي والتنمية
وعلي جانب اخر تراس وكيل وزارة المياه والبيئة لقطاع المياه، المهندس نجيب نعمان، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، اجتماع اللجنة التوجيهية لمشروع التحسين الهيكلي والمستدام لخدمات المياه والإصحاح البيئي والنظافة في المناطق الريفية بمحافظتي تعز والحديدة، الممول من الوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية (BMZ)، والمنفذ عبر منظمة رؤية أمل (Hope Vision)، بالشراكة مع مؤسسة بناء للتنمية (BFD)، وذلك لمتابعة مستوى تنفيذ المشروع والوقوف على مستجداته.
واستعرض الاجتماع التقدم المحرز في تنفيذ المشروع، ومستوى الإنجاز في مختلف مكوناته، وأبرز الأنشطة والتدخلات المنفذة في المناطق المستهدفة، إلى جانب ما تم إنجازه ضمن خطط العمل المعتمدة، والنتائج المحققة خلال الفترة الماضية.
كما تطرق الاجتماع إلى خطط العمل للفترة المقبلة، والأولويات المرتبطة باستكمال الأنشطة والتدخلات، بما يضمن تحقيق الأهداف المرسومة للمشروع والاستفادة من مكوناته في تحسين مستوى خدمات المياه والإصحاح البيئي والنظافة في المناطق الريفية المستهدفة.
وناقش الاجتماع أبرز التحديات والصعوبات التي تواجه تنفيذ بعض الأنشطة، والاحتياجات اللازمة لمعالجتها، إلى جانب آليات تعزيز التنسيق وتبادل المعلومات بين وزارة المياه والبيئة واللجنة التوجيهية والجهات الممولة والمنفذة والشركاء المحليين، بما يسهم في تسريع وتيرة العمل ورفع كفاءة التنفيذ.
وأكد المهندس نعمان أهمية المشروع في دعم جهود الوزارة لتحسين خدمات المياه والإصحاح البيئي والنظافة في المناطق الريفية، وتعزيز استدامتها، مشيرًا إلى ضرورة أن تراعي التدخلات احتياجات المجتمعات المحلية وأولوياتها، وأن تسهم في إيجاد حلول مستدامة لتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية.
وشدد على أهمية الالتزام بالخطط والمواصفات والمعايير الفنية المعتمدة، وتعزيز المتابعة والتقييم لمختلف مكونات المشروع، بما يضمن جودة التنفيذ وتحقيق الأثر المنشود على المجتمعات المستفيدة في محافظتي تعز والحديدة.
كما أكد أهمية استمرار الشراكة والتنسيق بين الوزارة والوزارة الاتحادية الألمانية للتعاون الاقتصادي والتنمية والجهات المنفذة والشركاء المحليين، بما يعزز تكامل الجهود وتوجيه الموارد نحو الأولويات الفعلية، ويسهم في استدامة التدخلات وتحقيق نتائج ملموسة في قطاع المياه والإصحاح البيئي.
وخرج الاجتماع بعدد من التوصيات والإجراءات الهادفة إلى تعزيز آليات المتابعة والتنسيق، واستكمال الأنشطة والمكونات وفق الخطط والبرامج الزمنية المحددة، بما يسهم في رفع كفاءة تنفيذ المشروع وتحقيق أهدافه، وضمان استدامة التدخلات وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمجتمعات الريفية المستفيدة في محافظتي تعز والحديدة.






































































