أكد وزير الإعلام، معمر الإرياني، أن أكثر من عقدين من التجارب والوقائع أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أن الرهان على إمكانية بناء سلام دائم مع مليشيات الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الايراني، يستند إلى قراءة خاطئة لطبيعة هذه المليشيا ووظيفتها.
وأوضح معمر الإرياني أن المليشيا ليست حركة محلية تبحث عن تسوية وطنية أو شريكاً يمكن الوثوق بالتزامه بالاتفاقات، وإنما أداة أنشأها ويديرها الحرس الثوري الإيراني لخدمة مشروعه التوسعي في المنطقة، بما يجعل قرار الحرب والسلم مرتبطاً بحسابات طهران وأجندتها الإقليمية، وليس بمصالح اليمنيين أو تطلعاتهم للسلام.
وشدد الإرياني، أن مسار المليشيا منذ الحروب الست التي أشعلتها في محافظة صعدة، مروراً بانقلابها على الدولة في سبتمبر 2014، وحتى اليوم، يكشف نمطاً ثابتاً لم يتغير، يتمثل في استغلال الهدن والمبادرات السياسية ليس لإنهاء الحرب، وإنما لإعادة ترتيب صفوفها، وتعويض خسائرها، واستكمال عمليات التجنيد والتعبئة، وحشد الموارد والأسلحة، تمهيداً لجولات جديدة من التصعيد والعنف.
وأشار الإرياني إلى أن سجل المليشيا الحافل بالتنكر للاتفاقات والعهود يمثل الدليل الأكثر وضوحاً على استحالة التعويل عليها كشريك في أي عملية سلام..لافتاً إلى أنها انقلبت على مخرجات الحوار الوطني، ورفضت تنفيذ اتفاق السلم والشراكة الذي وقعته بنفسها، ثم أفشلت مختلف التفاهمات اللاحقة، وفي مقدمتها اتفاق ستوكهولم، الذي استغلته لإعادة تموضع قواتها وتعزيز نفوذها، في الوقت الذي امتنعت فيه عن تنفيذ التزاماتها الأساسية، واستمرت في تهريب الأسلحة، وزراعة الألغام، وشن الهجمات على المدنيين، في انتهاك صارخ لنصوص الاتفاق وروحه.
وأضاف “أن التجربة أثبتت أيضاً أن المليشيا تفسر كل مبادرة للتهدئة على أنها علامة ضعف لدى المجتمع الدولي، وترى في كل دعوة للسلام فرصة لابتزاز خصومها وتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية دون تقديم أي تنازل حقيقي، وهو ما جعل كل جولة تهدئة تنتهي بتصعيد أشد، وكل تنازل يقابل بمزيد من التعنت، لأن منطق المليشيا لا يقوم على التسوية، وإنما على فرض الأمر الواقع بالقوة”.
وأكد الإرياني أن مليشيا الحوثي، منذ نشأتها، لم تبن مشروعها على الدولة أو التنمية أو الشراكة الوطنية، وإنما على الحرب المستمرة، والتعبئة العقائدية، واقتصاد الحرب، واستغلال معاناة المواطنين..مشيراً إلى أنها تستمد نفوذها ومواردها ومبررات بقائها من استمرار دورة الحرب، الأمر الذي يجعل السلام الحقيقي يتعارض مع طبيعة المشروع الذي تمثله ويهدد الأسس التي يقوم عليها.
ولفت إلى أن نشاط المليشيا لم يعد يقتصر خلال السنوات الأخيرة على الداخل اليمني، بل تحول إلى جزء من استراتيجية الحرس الثوري الإيراني لزعزعة أمن المنطقة، من خلال استهداف الملاحة الدولية، وتهديد خطوط التجارة العالمية، وتعريض إمدادات الطاقة العالمية للخطر، واستخدام الأراضي اليمنية منصة لتنفيذ أجندة إيرانية عابرة للحدود..مؤكداً أن استمرار التعامل معها باعتبارها طرفاً يمنياً محلياً فقط يمثل خطأً استراتيجياً أسهم في إطالة أمد الأزمة وتعقيد فرص الحل.
ودعا الإرياني المجتمع الدولي إلى تبني مقاربة جديدة للملف اليمني، تنطلق من الفهم الصحيح لطبيعة مليشيا الحوثي باعتبارها وكيلاً للمشروع الإيراني، وليس طرفاً سياسياً يمكن الرهان على التزامه بالسلام، مؤكداً أن سياسة الاسترضاء والرهان على حسن النوايا لم تفضِ سوى إلى مزيد من التصعيد وعدم الاستقرار.
وشدد الإرياني في ختام تصريحه على أن السلام المستدام في اليمن لن يتحقق عبر تقديم المزيد من التنازلات لمليشيا لا تؤمن بالدولة ولا بالشراكة ولا بالسلام، وإنما من خلال دعم الحكومة الشرعية لاستعادة مؤسسات الدولة، وتجفيف مصادر تمويل وتسليح المليشيا، وممارسة ضغط دولي حقيقي على النظام الإيراني لوقف استخدام الحوثيين كأداة لتهديد الأمن والاستقرار الإقليمي، وأمن الملاحة الدولية، وإمدادات الطاقة العالمية..مؤكداً أن هذه هي المقاربة الواقعية التي تنسجم مع حقائق الميدان ودروس السنوات الماضية، وتمهد الطريق أمام سلام حقيقي يقوم على الدولة وسيادة القانون، لا على منح المليشيا فرصة جديدة لإعادة بناء قدراتها واستئناف دورة العنف.













































































