أكد وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم حيبح، أن استكمال منظومة حوكمة خدمات الصحة عن بُعد، وإنشاء مركز الخدمات الصحية الافتراضية، يمثلان تحولاً نوعياً في مسار تحديث القطاع الصحي وتعزيز الوصول إلى الخدمات الطبية في مختلف المحافظات، خصوصاً المناطق النائية والريفية.
وقال الوزير بحيبح في تصريح لوكالة الأنباء اليمنية (سبأ) “إن الوزارة أنجزت الإطار السيادي والتنظيمي لخدمات الصحة عن بُعد (Telehealth) ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تنظيم التحول الرقمي الصحي، وضمان سلامة الرعاية المقدمة عبر الوسائط الرقمية، وحماية حقوق المرضى، ورفع كفاءة الخدمات الصحية على المستوى الوطني”.
واضاف ” أن هذا الإنجاز جاء بعد استكمال ثلاث مراحل تنفيذية رئيسية، شملت إصدار اللائحة التنفيذية المنظمة لخدمات الصحة عن بُعد بقرار وزاري، بما يضع إطاراً شاملاً لترخيص وتنظيم الجهات العاملة في هذا المجال، إلى جانب إنجاز نظام التراخيص الرقمي الذي يتيح رقابة فنية دقيقة وشفافة على مقدمي الخدمة، وفقاً للمعايير المعتمدة من الوزارة”.
وأشار الوزير بحيبح إلى أن المرحلة الثالثة تمثلت في صدور القرار الوزاري رقم (13) لسنة 2026، القاضي بإنشاء مركز الخدمات الصحية الافتراضية، والذي سيجري تشغيله بشكل متدرج ليكون المظلة الوطنية الموحدة لتقديم خدمات الصحة عن بُعد، وتنسيق الجهود بين مختلف الجهات والمؤسسات العاملة في المجال الصحي الرقمي.
ولفت الى أن الوزارة بدأت فعليًا بتفعيل مخرجات نظام التراخيص الرقمي، حيث استكملت أول مؤسستين إجراءات الترخيص النهائي من بين عدد من الجهات المتقدمة، وهما مؤسسة “مدكس كونكت” كأول جهة مرخصة لتقديم خدمات الأشعة عن بُعد (Teleradiology)، بما يسهم في تقليص الفجوة التشخيصية في المستشفيات الريفية والبعيدة عبر ربطها باستشاريين متخصصين، ومؤسسة حضرموت للطب الاتصالي كأول مؤسسة خيرية مرخصة لتقديم الاستشارات الطبية الرقمية.
ودعا وزير الصحة، جميع المؤسسات والشركات الراغبة في مزاولة أنشطة الصحة الرقمية إلى التقدم عبر البوابة الرسمية للوزارة لاستكمال إجراءات الترخيص القانونية، بما يضمن تقديم خدمات صحية رقمية آمنة وموثوقة وذات جودة عالية تخدم أبناء الشعب اليمني.
كما ناقش وزير الصحة العامة والسكان، الدكتور قاسم بحيبح، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، خلال اجتماع موسّع مع لجنة الطوارئ الصحية، مستجدات الوضع الوبائي في البلاد، وعدداً من القضايا المرتبطة بالشأن الصحي.
واستعرض الاجتماع، الذي حضره وكيل وزارة الصحة لقطاع الرعاية الصحية الأولية، رئيس اللجنة الدكتور علي الوليدي، أسباب انتشار حالات الحصبة خلال الفترة الماضية، والإجراءات المتخذة للحد منها، بما في ذلك تكثيف حملات التوعية المجتمعية، وتعزيز نظم الترصد الميداني والاستجابة السريعة، إلى جانب دور المختبرات المركزية والمرجعية في تأكيد وتشخيص الحالات المشتبه بها.
وأكد الوزير بحيبح أهمية تفعيل دور لجنة الطوارئ الصحية كآلية وطنية لمتابعة المستجدات الصحية وتعزيز التنسيق بين الجهات المعنية، بما يسهم في سرعة اتخاذ القرارات لمواجهة التحديات الطارئة..مشدداً على ضرورة رفع مستوى الجاهزية وتعزيز نظم الترصد الوبائي والاستجابة المبكرة للحد من انتشار الأمراض وحماية المجتمع، ومؤكدًا التزام الوزارة بدعم اللجنة وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.
من جانبه، أوضح الدكتور الوليدي، أن اللجنة ستعمل وفق منهجية علمية قائمة على المتابعة المستمرة للبيانات الصحية وتحليلها، بما يضمن سرعة الاستجابة واتخاذ التدخلات المناسبة في الوقت المناسب..مشيراً إلى توجهات المرحلة المقبلة لتعزيز إجراءات الترصد، وتحسين آليات التنسيق، وتكثيف التدخلات الوقائية في المناطق ذات الأولوية، للحد من انتشار الأمراض السارية، وفي مقدمتها الحصبة.
وأكدت اللجنة في الاجتماع، أهمية دور السلطات المحلية والمكاتب الصحية في المحافظات والمديريات، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، لتسهيل تنفيذ حملات التحصين، ومتابعة بؤر الاشتباه، والحد من انتشار المرض..مؤكدةً ضرورة سرعة الفحص وإصدار النتائج، وتعزيز دور مراكز العزل والعلاج والكوادر الطبية في التعامل مع الحالات وتقديم الرعاية اللازمة.
كما أكد المشاركون في اللقاء التشاوري الثاني الخاص بإعداد الاستراتيجية الصحية الوطنية للأعوام (2026–2030م)، أهمية توسيع نطاق الشراكة الوطنية في إعداد الاستراتيجية، بما يسهم في بناء نظام صحي أكثر كفاءة وقدرة على الاستجابة لاحتياجات المواطنين والتحديات الراهنة والمستقبلية.
جاء ذلك خلال اللقاء التشاوري الثاني الذي عُقد اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، نظمته وزارة الصحة العامة والسكان بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية، بمشاركة قيادات من الوزارات والجهات ذات العلاقة، والجامعات، والقطاع الصحي الخاص، والنقابات المهنية، وشركاء العمل الصحي.
وناقش اللقاء عددًا من الموضوعات المتصلة بمسار إعداد الاستراتيجية، شملت استعراض مخرجات اللقاء التشاوري الأول، وعرض نتائج تحليل الوضع الصحي الراهن، ومناقشة التوجهات الاستراتيجية المقترحة، وتحديد القضايا ذات الأولوية، إلى جانب تلقي الملاحظات والمقترحات من المشاركين، بما يسهم في تطوير الوثيقة النهائية.
وأكد وكيل وزارة الصحة لقطاع التخطيط والتنمية، الدكتور أحمد الكمال، أن الوزارة تمضي في إعداد استراتيجية وطنية حديثة تستند إلى البيانات والاحتياجات الفعلية، وتراعي الإمكانات المتاحة، بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وخبراء من جامعة جنيف، مشيرًا إلى أن التخطيط السليم يمثل الأساس في تطوير الخدمات الصحية وتحقيق الاستدامة.
من جانبه، أوضح رئيس المكتب الفني بوزارة الصحة، الدكتور مصلح التوعلي، أن اللقاءات التشاورية تمثل مساحة مهمة لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف الشركاء، بما يضمن صياغة وثيقة استراتيجية واقعية وقابلة للتنفيذ تستجيب لأولويات القطاع الصحي خلال المرحلة المقبلة.
بدورها، أشادت الدكتورة آن ليز، في كلمة منظمة الصحة العالمية، بالجهود التي تبذلها وزارة الصحة في قيادة عملية الإعداد الاستراتيجي..مؤكدة استمرار دعم المنظمة للمسار الفني والمؤسسي، وتعزيز الشراكة بما يسهم في بناء نظام صحي أكثر مرونة وكفاءة.
ويهدف اللقاء إلى تعزيز الوعي والفهم المشترك للاستراتيجية الصحية الوطنية بين مختلف الجهات ذات العلاقة، وتوثيق الملاحظات حول تحليل الوضع والتوجه الاستراتيجي المقترح، وترسيخ مبدأ الشراكة في صياغة السياسات الصحية الوطنية خلال المرحلة المقبلة.







































































