التقى وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد، ممثلي جمعية الصداقة العربية الألمانية، في مقر الجمعية بالعاصمة برلين، وبحث معهم أوضاع حقوق الإنسان في اليمن وسبل تعزيز الاهتمام الألماني بالقضايا الإنسانية والحقوقية للشعب اليمني.
وأعرب الوزير عن تقديره للدور الذي تضطلع به الجمعية، بوصفها مؤسسة عريقة تعكس عمق العلاقات العربية الألمانية، مؤكداً أهمية تعزيز العلاقات اليمنية الألمانية بأبعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وتوسيع التواصل بين الشعبين.
واستعرض الوزير في اللقاء الذي حضره وكيل الوزارة، نبيل عبدالحفيظ، وسفير بلادنا لدى جمهورية ألمانيا، لؤي الإرياني، الأوضاع الصعبة التي تعيشها اليمن، والانتهاكات التي تواصل مليشيات الحوثي الإرهابية ارتكابها منذ عام 2014، وفي مقدمتها تجنيد الأطفال، والتهجير القسري، والإخفاء القسري، والتعذيب، واستهداف المدنيين والأعيان المدنية، وحصار المدن.
وتطرق إلى حصار مدينة تعز، موضحاً أن أكثر من مليون إنسان يعانون من تداعياته، وما يفرضه من قيود على حركة السكان ووصول الغذاء والدواء والخدمات الأساسية، ويضاعف معاناة المرضى والأطفال والأسر.
وفي ملف تجنيد الأطفال، أفاد الوزير بأن قرابة خمسة آلاف طفل ممن جندتهم مليشيات الحوثي قُتلوا خلال العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن هذا العدد لا يشمل الأطفال المجندين الذين أُصيبوا. كما تناول أساليب التعبئة الفكرية التي تستخدمها المليشيات لاستقطاب الأطفال والزج بهم في القتال.
وتناول الوزير مشدل اختطاف المليشيات موظفي المنظمات الدولية، واستخدام المهاجرين الأفارقة في الأعمال القتالية، وتعاونها مع حركة الشباب الصومالية في تهريب البشر والأسلحة. وحذّر من تهديداتها للملاحة البحرية ومحاولاتها التوسع والسيطرة على مناطق في ساحل البحر الأحمر، وما يترتب على ذلك من مخاطر على اليمن والمنطقة.
وأكد الوزير أن الوصول إلى سلام مستدام في اليمن يتطلب تمكين الدولة من بسط سيادتها وحصر السلاح بيدها، وإجراء حوار وطني شامل، وتنفيذ قرار مجلس الأمن رقم 2216، مشدداً على ضرورة دعم الحكومة اليمنية للاضطلاع بمسؤولياتها وتحقيق هذه المتطلبات.
من جانبهم، أعرب ممثلو الجمعية عن شكرهم للوزير على ما قدّمه من معلومات بشأن الأوضاع في اليمن، ولا سيما حصار مدينة تعز، وتجنيد الأطفال وأساليب التعبئة الفكرية التي يتعرضون لها.
كما بحث وزير حقوق الإنسان، مشدل محمد، مع عضو البرلمان الألماني عن حزب الخضر، لمياء قدّور، عضو لجنة الشؤون الداخلية والعضو المناوب في لجنة الشؤون الخارجية، مستجدات أوضاع حقوق الإنسان في اليمن، وسبل تعزيز الدعم الألماني لحماية المدنيين ومساندة الحكومة اليمنية.
واستعرض الوزير خلال اللقاء الذي حضره وكيل الوزارة نبيل عبدالحفيظ، تصاعد الانتهاكات التي ترتكبها مليشيات الحوثي الإرهابية، واستهدافها المستمر والممنهج للمدنيين والأعيان المدنية، واستخدامها الأسلحة الثقيلة في المناطق المأهولة بالسكان، متطرقاً إلى حصار مدينة تعز وتداعياته على حياة السكان ووصولهم إلى الغذاء والدواء والخدمات الأساسية.
وتناول موجات التهجير القسري وما تخلّفه من معاناة للأسر التي أُجبرت على مغادرة منازلها، مؤكداً أهمية تعزيز الدعم الإنساني للمهجّرين، ومساندة الجهود الحكومية لاستعادة الأمن وإنهاء الانتهاكات التي تدفع السكان إلى النزوح.
وأوضح الوزير أن جرائم المليشيات وأساليبها في إخضاع السكان وترهيبهم لا تقل خطورة عن ممارسات التنظيمات الإرهابية الأخرى، ومنها تنظيم داعش، داعياً إلى موقف ألماني يدعم تصنيف مليشيات الحوثي منظمة إرهابية على المستوى الأوروبي، بما يسهم في الحد من قدرتها على مواصلة جرائمها.
وتطرق إلى اختطاف الأطفال وتجنيدهم وإخضاعهم للتعبئة الفكرية والزج بهم في القتال، مشيراً إلى استهداف المليشيات 129 مدرسة خلال الفترة الأخيرة، وحرمان قرابة 150 ألف طفل من التعليم، إلى جانب استمرار زراعة الألغام التي أودت بحياة أعداد كبيرة من المدنيين وتسببت في إصابة آخرين.
كما تناول الانتهاكات التي تتعرض لها النساء، والأعباء المضاعفة التي يتحملنها جراء التهجير القسري وإعالة الأسر، فضلاً عن القيود التي تفرضها المليشيات على حركتهن، ومنها اشتراط وجود محرم للسفر، وما يترتب عليها من تعطيل فرصهن في العمل والتعليم والوصول إلى الرعاية الصحية.
واستعرض الوزير ملف موظفي الأمم المتحدة المختطفين وسائر المختطفين لدى المليشيات، وما يتعرضون له من انتهاكات، مؤكداً ضرورة تكثيف الضغوط الدولية للإفراج عنهم. وتناول كذلك استغلال المهاجرين الأفارقة، واستخدام المليشيات مادة الكبتاجون المخدرة في أوساط المقاتلين في صفوفها.
وفي معرض النقاش حول رؤية الحكومة للمرحلة المقبلة، أكد الوزير أن كل من تورط في ارتكاب انتهاكات وجرائم سيُحال إلى القضاء، مشدداً حرص الحكومة على إرساء عدالة انتقالية تضمن حقوق الضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وأوضح أن استعادة الدولة تفتح المجال أمام مشاركة سياسية سلمية في إطار الدستور والقانون ومخرجات الحوار الوطني، وأن من لم يتورطوا في الجرائم يمكنهم الانخراط في العمل السياسي الوطني، وتأسيس كيانات تعبّر عن أفكارهم بالوسائل السلمية، بعيداً عن السلاح والعنف وفرض المعتقدات بالقوة.
وأكد الوزير مشدل أهمية الدور الألماني في مساندة الحكومة اليمنية لاستعادة مؤسسات الدولة وحماية السكان، وتعزيز الدعم السياسي والإنساني لليمن، ودعم موقف أوروبي حازم تجاه مليشيات الحوثي الإرهابية.








































































