اليمن صفحة مجد لامعة، ومنبع فوار دائم الفيضان بالبطولة والحضارة.
هذا الشعب الذي نقش على أديم أرض مجده وكفاح شعبه من خلال الشواهد المكتوبة التي تروي كثيراً من الأخبار بنفس ملحمي.
يتغشاها غسق الماضي البعيد ويتردد من خلالها صدى التاريخ التليد.
فاليوم هو صنع الأمس وملامح الماضي البعيد ما زالت بادية في الحاضر القريب.
وفي هذه العجالة سنتناول بقدر الامكان موضوع “بنية الجيش اليمني القديم”، وذلك من خلال ما كتب عنه في النقوش المسندية.
إن معرفة اليمنيين بالجندية تعود إلى الأزمنة الأولى عندما تكونت الجماعات والقبائل واستقرت في حيز من الأرض حيث كان أفراد القبيلة يتوزعون إلى عدة فئات- فلاحين وأصحاب المهن الحرفيين والرعاة – وكان جزء كبير من أفراد القبيلة يمتهن الجندية لحماية القبيلة عند الحرب مع القبائل الأخرى، ومع تطور النظام السياسي في الدول اليمنية القديمة صار هناك جنود متفرغون للخدمة العسكرية توكل إليهم مهام وواجبات يؤدونها بصورة دائمة، ويتقاضون راتباً من قبل الدولة. وأولى مهام الجيش هي: حماية القوافل التجارية وحراسة المدن والمرافق العامة للدولة، والدفاع عن العرش والعاصمة، وحراسة المكارب والملوك وكبار الموظفين والشخصيات المهمة في الدولة، كما يقوم الجيش بحفظ الأمن في المدن ومساعدة موظفي الضرائب على تحصيلها، وتلك هي وظيفة الجيش الرسمي “أسد الملك” أي جند الملك، وفي أوقات الحروب يزداد عدد الجيش بانضمام أبناء القبائل إليه كقوة مساندة للجيش تسمى بالجيش الشعبي.
تكوين الجيش اليمني القديم
يتكون جيش اليمن القديم من:
1 – المشاة، ويشكلون غالبية الجيش، وتضم هذه التشكيلة مشاة الجيش النظامي ورجال القبائل الموالية للمكرب أو الملك، ومن واجباتهم قتال العدو وحماية المناطق الحيوية المهمة مثل القلاع والحصون، وكان سلاح المشاة هو السيوف والرماح والنبال والفؤوس…).
2 – القوة الراكبة (الهجانة): وهم قوة هجومية كاسحة تعتمد في مواجهة العدو على السرعة وخفة الحركة، ومن مهامهم اختراق دفاعات العدو والقيام بالاستطلاع والمراقبة وحماية المؤخرة)، إضافة إلى نقل الأفراد والمؤن.
3 – الرماة:
ويستخدمون النبال سلاحاً لهم، ومهامهم رشق العدو بالسهام والتصدي لهجماته.
– عناصر مهنية: وتدخل في عداد الجيش عناصر متخصصة لهم خبرة في فتح الطرقات وإقامة المعابر وحفر الآبار، وهؤلاء يستدعون عند الحاجة.
5 – أفراد النقل والتموين: ويتكونون من رعاة الإبل ومن ذوي الخبرة في مداواة الجرحى والطباخين والسقاة لجلب الماء للقوة المحاربة.
6 – الاستطلاع:
وهم المنذرون والعيون، وهم طليعة الجيش، مهامهم الحصول على معلومات عن العدو ومراقبة تحركاته وعدده وعتاده وأماكن تمركزه.
7 – أدوات الوقاية:
الدروع لحماية صدر وظهر المقاتل من ضربات الخصم.
– التروس لحماية المقاتل من ضربات الخصم.
– الخوذة لوقاية رأس المقاتل وهي مصنوعة من الحديد.
وتقوم الدولة بتوفير السلاح وكافة التجهيزات للجندي كعهدة يعيدها الأفراد عند الانتهاء من تنفيد المهمة.
لباس الجنود” الزي العسكري”
عُثر على صورة جندي سبئي قديم مرسومة على قطعة من العقيق وفيها الجندي السبئي يلبس سروالاً قصيراً، وقميصاً نصف كم، وحذاء برقبة، وخوذة على الرأس وجنبية – خنجر. وهذا الزي يرتديه الجيش الرسمي (الخميس).
التعبئة والحشد
تتم بأمر من الملك أو المكرب، يوجه الرسائل إلى الأقيال بارسال الجنود، ويتم تحديد فترة الوصول ومكان الحشد إما في أوقات الصراعات الكبرى فيأمر المكرب بالتعبئة العامة ويدعو كل من يقدر على حمل السلاح وكل ذوي الخبرة في جميع المجالات مع تسخير كل الإمكانيات المادية لخدمة المعركة.
ومن هنا ندرك أن قيام الحضارات وازدهارها وقيام الدول واستقرارها يرتبط إلى حد كبير بقوة المؤسسة العسكرية، ولهذا قيل: عظمة الشعوب من قوة جيوشها.
وحسبي أني امرؤ مخلص
لمجد الجدود ومجد اليمن
وابعثها صرخة للشباب
تدوي ويرتاع منها الزمن
بأن يلحقو الركب قبل الفوات
ويقفو آثار تلك السنن
فهل أنت من حمير في الصميم
ومن ذي رعين ومن ذي يزن؟
* نائب الناطق الرسمي للقوات المسلحة
































































