نفّذت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، اليوم، في العاصمة المؤقتة عدن، جلسة استماع علنية جماعية لضحايا الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري منذ العام 2015م، وذلك استكمالاً لأنشطتها المتواصلة في عقد جلسات الاستماع العلنية لضحايا انتهاكات حقوق الإنسان في مختلف المحافظات، وفي إطار ولايتها القانونية.
واستمعت عضوتا اللجنة القاضي جهاد عبد الرسول، والقاضي ضياء محيرز، خلال الجلسة، إلى شهادات مباشرة ومفصلة لعدد من ضحايا الانتهاكات الجسيمة والممنهجة، المتمثلة في الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري.
وتضمنت الشهادات سرداً لتجارب الضحايا وإفادات من ذويهم، عكست ما تعرضوا له من انتهاكات، بما في ذلك مداهمات المنازل وتقييد الحرية، مدعومة بالوثائق والمعلومات المتعلقة بالوقائع والجهات المنتهِكة.
كما استعرض الضحايا، الآثار النفسية والتداعيات الإنسانية التي خلّفتها هذه الانتهاكات على حياتهم الأسرية وسبل عيشهم..مطالبين الدولة بالإفراج عن المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وإنصاف الضحايا وجبر ضررهم.
وتأتي هذه الجلسات ضمن النهج الذي تتبعه اللجنة باعتبارها إحدى آليات العدالة الانتقالية، والهادفة إلى كشف حقيقة الانتهاكات المخالفة للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية المعنية بحماية حقوق الإنسان، باعتبار ذلك حقًا مكفولًا لجميع المواطنين، مع مراعاة مصلحة الضحايا وكرامتهم، وضمان حماية بياناتهم الشخصية.
وأكدت اللجنة، أن تحقيق العدالة لا يمكن أن يتم إلا من خلال الاعتراف بما تعرض له الضحايا والناجون وتوثيقه، بما يسهم في تعزيز مبدأ المساءلة القانونية، وعدم الإفلات من العقاب، وترسيخ سيادة القانون.
كما عقدت اللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، اليوم الاثنين، لقاءً موسعًا مع قيادة السلطة المحلية بمحافظة أرخبيل سقطرى، للوقوف على الأوضاع الحقوقية والإنسانية والأمنية في المحافظة، ومناقشة عدد من الملفات المتعلقة بالجوانب الإنسانية.
ورحبت السلطة المحلية بالمحافظة، بزيارة اللجنة الوطنية للتحقيق، وأهميتها في ظل الظروف الراهنة التي تمر بها اليمن عمومًا، وسقطرى على وجه الخصوص، لما تمثله من فرصة لملامسة احتياجات أبناء المحافظة، خاصة فيما يتعلق بالحقوق الاجتماعية في مجالي الصحة والتعليم، لاسيما مع اقتراب موسم الخريف الذي تتضاعف خلاله معاناة المواطنين، وتتعرض فيه بعض الجزر، وعلى رأسها عبد الكوري وسمحة، لعزلة تؤثر على وصول الخدمات الأساسية.
من جانبه، استعرض نائب رئيس اللجنة الوطنية للتحقيق، القاضي حسين المشدلي، متابعة اللجنة لملاحظاتها المتعلقة بحماية حقوق الإنسان في محافظة أرخبيل سقطرى، بما يشمل الحقوق المدنية وحماية الحريات العامة، والحقوق الأساسية وفي مقدمتها الحق في التعليم والصحة والعمل، ومواجهة مظاهر التعسف الإداري، إضافة إلى الحقوق البيئية.
وناقش اللقاء، الذي ضم أعضاء اللجنة القضاة ناصر العوذلي، ومحمد طليان، وإشراق المقطري، إلى جانب عدد من القيادات العسكرية والأمنية والقانونية، ومنسق وزارة حقوق الإنسان، جملة من القضايا والانتهاكات المتعلقة بالحقوق البيئية، وما تمثله من مساس بالمواثيق الدولية لحماية البيئة والمحميات الطبيعية العالمية، ومنها اتفاقية حماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي، التي تُعد جزيرة سقطرى إحدى أبرز مواقعها الطبيعية المحمية.
قام أعضاء اللجنة الوطنية للتحقيق، وبحضور رئيس استئناف محكمة سقطرى، القاضي مرشد باعرفة، بمعاينة أقسام وغرف السجن المركزي بمدينة حديبو، والاطلاع على أوضاع النزلاء البالغ عددهم 17 محتجزًا وسجينًا، والاستماع إلى تفاصيل أوضاعهم القانونية.









































































