تشكل عقيدة الولاية، بوصفها عقيدة شيعية مشتركة، مفهوما يقوم على الاستسلام لفكرة الخضوع لحاكمية سلالة تدّعي لنفسها حق الحكم حصريا استنادا إلى نسبٍ مزعوم الى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهذه العقيدة لا تمثل هامشا في التجربة الزيدية، بل تقع في صميم الدين الزيدي، وتشكل الركن الأهم الذي كان تاريخيا جزءا من فرض ما سُمّي زورا بالمذهب الزيدي على المجتمع.
ولا تقف الولاية عند حد تكريس كهنة السلالة حكاما يتحكمون في الشؤون العامة، بل تتجاوز ذلك إلى اعتبارهم مصادر التشريع، واحتكارهم تفسير الدين والقرآن، ووفق هذا التصور، يصبح القرآن بلا معنى من دونهم، بل وُصف تاريخيا على ألسنة كهنة السلالة بأنه “عمى” في غياب الإمام، وهو المعنى ذاته الذي يؤكده اليوم الخطاب الحوثي الزيدي بلا حياء.
ومن هنا يجتهد الحوثي في فرض سردية الولاية عبر كل الوسائل الممكنة؛ إعلاميا، ومن خلال خطاب ديني مفروض على المؤسسات الدينية والتعليمية، وبالارهاب والقمع، وعبر تجريف المناهج، بما يحقق له هدفه النهائي المتمثل في تكريس نفسه مرجعا دينيا ودنيويا لا يجوز مخالفته أو الخروج عليه، بل تُحرَّم حتى الإساءة إليه في حدها الأدنى.
ويستند هذا التصور إلى المبدأ الزيدي القائل: “من عاب الإمام فقد عاب الله، ومن عاب الله فقد كفر”، وهو المبدأ الذي وضعه مؤسس الزيدية الكاهن يحيى بن الحسين الرسي، ويُعاد إنتاجه اليوم في الفكر والممارسة الحوثية.
إن ما يعايشه اليمني في مناطق الاحتلال الزيدي من جهود حوثية منظمة، إعلامية ومالية، وخطاب تكفيري، وأموال طائلة تصرفها الجماعة لفرض الولاية، يمثل دليلا غير قابل للنقاش على مركزية هذه العقيدة في الفكر الحوثي، وعلى التجلي الواضح والقبيح الذي تمثله الجماعة كامتداد مباشر لأئمة الزيدية وعقيدتهم.
تتعدد الدلائل التي تؤكد أن جماعة الحوثي زيدية الاعتقاد، ولائية التوجه، ويغدو من الغريب أن يظل سؤال الانتماء العقدي للحوثيين إلى الزيدية مطروحا، في محاولة لتبرئة الزيدية من جرائم الحوثية، رغم أن هذه الجرائم تتطابق في كليا مع سلوك أئمة الزيدية عبر التاريخ.


































































