اثار مشهد مقتضب على قناة سهيل اليمنية، مشاعر الغضب لدى آلاف اليمنيين، سواء في الداخل أو الخارج، ووجد المقطع الذي تم تداوله على نطاق واسع تجاوبا كبيرا من مختلف الأوساط. وتظهر فيه أعداد كبيرة من اليمنيين بانتظار حوالات مالية أمام أحد المصارف، وفجأة ترتفع أصواتهم عند وصول الموظف، حول من وصل أولا، فيفاجئهم الموظف بسؤالهم عمن له حوالة من إيران، فلا يجد أحدا، فيسألهم عمن له حوالة من السعودية، فيسارع الجميع لتسلم أموالهم، وهنا يخاطبهم الموظف قائلا “البعض منكم يردد أن المملكة تشن علينا عدوانا، مع أنها ومنذ عشرات السنين تدعمنا بكل ما نحتاج إليه، وفتحت في بلادنا المدارس والكليات والمستشفيات، ولم تقف ضد اليمن في يوم من الأيام، ولم تعمل ضد مصلحته، وتساندنا في حالات الكوارث والنوازل والزلازل، المملكة دولة جارة شقيقة تقدم مساعداتها عبر مركز الملك سلمان حتى إلى داخل صعدة نفسها، هي أرض الحرمين التي نحج فيها ونعتمر، فيما إيران لم تقدم لنا شيئا غير السلاح والحرب والدمار”.
مشاعر حقيقية
يقول عميد الجالية اليمنية ورئيسها في منطقة عسير ناصر العزيزي “هذا المقطع أبكاني عند مشاهدته، لأنه يصف المشاعر الحقيقية لغالبية اليمنيين، فهناك أكثر من مليوني يمني يعيشون داخل السعودية، وهؤلاء يتولون الصرف على أكثر من 25 مليون يمني في الداخل، وأتساءل هل يوجد يمني يعمل في إيران؟، لذلك لا بد من تحكيم العقل أولا، فاليمنيون في السعودية يعاملون معاملة خاصة، فيما لم نجد من إيران شيئا سوى المؤامرات والدسائس، وافتعال الأزمات والخلافات والنزاعات، فبينما تقدم لنا المملكة مساعدات غذائية وتنموية لا يصلنا من طهران شيء سوى الأسلحة والصواريخ والمتفجرات والألغام”.
ردود أفعال واسعة
يؤكد مدير قناة سهيل، الدكتور محمد زبارة، أن القناة قامت ببث هذا المشهد، بهدف إيصال الرسالة التي يحملها، دون تزييف أو تهويل، ويقول “لله الحمد فقد حصد المشهد متابعة كبيرة، في الداخل والخارج، ولم نكن نتوقع بصراحة كل هذه الأصداء الكبيرة، لكنه حظي بهذه المتابعة لأنه نقل الواقع على الأرض، فالسعودية واليمن جسد واحد، لا يمكن أن يكونا أعداء في يوم من الأيام، لأن العلاقات بينهما أكبر من مؤامرات إيران وأذنابها، ولكن تبقى السعودية واليمن أكبر من ذلك بكثير، ولن يتحقق حلم المتآمرين”.
مواقف أخوية
يقول المغترب اليمني، عبدالرحمن حسن “شاهدت ذلك المقطع الذي يعبّر عن مشاعر ملايين اليمنيين، وهذه مشاعرنا الفعلية، وموظف البنك قال الحقيقة، بأن المملكة هي التي تمد يدها لنا في اليسر والعسر، وهي الدولة التي بالفعل أقامت المدارس والمستشفيات، ونفّذت مشاريع الكهرباء والمياه، وخدمات الاتصالات، ومعظم البنى التحتية، الكل يعلم ظروف اليمن، والسعودية وقفت معنا وقفة جار وجوار، وشخصيا أصرف على أسرتي من الأموال التي أتقاضاها في السعودية، وأنفق على أسرتي ووالدي ووالدتي وإخوتي من ذلك، والمال الذي أرسله كفيل بعلاج المريض وتزويد الأهل باحتياجاتهم الشهرية من غاز وكهرباء ومواد غذائية”. وأضاف حسن “المملكة تتعامل بذلك الأسلوب مع اليمنيين دون أن تنتظر المقابل، أما إيران فإنها لا تقدم سوى وسائل الموت والدمار، وكانت تخطط لالتهام اليمن وابتلاعه، لولا أن المملكة أحبطت مخططها الشرير، وأنقذت اليمن وحفظت كرامة أهله، وعبر صحيفتكم نقول من على أرض السعودية نحن سنقف في خندق واحد مع السعودية للدفاع عن أرض الحرمين، فهذه رسالتنا إلى إيران أولا، ولعملائها في الداخل اليمني، ولن نقف مكتوفي الأيدي، ونحن على استعداد للدفاع عن بلادنا بأنفسنا وأموالنا”.
الاستعداد للتضحية
يؤكد المغترب اليمني، بشير عبدالله عمر، الذي قضى في المملكة 12 عاما “إن النظام الإيراني الذي أذلّ شعبه يريد أن يصل هذا الإذلال إلى الآخرين، وإلى اليمن على وجه الخصوص، أما السعودية فلم تقدم لنا إلا كل خير، لذلك أعتبر أن أمنها من أمننا ومستعدون للتضحية بدمائنا من أجل بلادنا وبلاد الحرمين، والذين يسيئون للمملكة هم أقلية عميلة لإيران والحوثي، هدفهم الأول الإساءة للإسلام، لأن المملكة هي بيت الإسلام ومنبع الاعتدال، وهؤلاء لا يمثلون شعب اليمن، ولا ينتمون إليه، ولم يتشربوا بقيمه ولا يعرفون تاريخه ولا يمثلونه، فاليمنيون يعرفون قيمة المملكة التي وقفت معهم في أحلك الظروف، ومدت إليهم يد العون”.
ظلم الحوثيين
يقول أحد أهالي صعدة، ويدعى جابر عامر “يشهد الله أنه ما أخرجنا من منازلنا إلا ظلم وجور الحوثيين، الذين لم يكونوا قادرين على عمل شيء، لولا إيران التي دعمتهم بالمال والسلاح، فقد دمروا بيوتنا وقتلوا أهلنا وشتتوا شملنا، ولم نجد ملجأ بعد الله إلا في السعودية، التي ننعم بخيراتها مثل أبنائها، أما إيران فلم نر منها خيرا، ولن تقبلنا كضيوف على أرضها، وهناك قناعة كاملة لدى كل اليمنيين بأن طهران تعطي مرتبات ومبالغ لأبناء اليمن، لأجل أن يلقوا بأنفسهم في التهلكة والحوثي ما هو إلا أداة في يد الحرس الثوري، يحركها كيفما شاء ومصيره لن يختلف عن مصير والده وأخوه من قبل، فالشعب اليمني لن يعود أبدا إلى حكم السلالة والعيش في الكهوف”.
نقلا عن الوطن السعودية