مع اقتراب موعد الحسم ضد الانقلاب الحوثي واقتراب طلائع الجيش الوطني من العاصمة صنعاء تتسابق قيادة المليشيات الحوثية في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات التي تسيطر عليها المليشيات لشراء العقارات من الفلل الفارهة والاراضي الواسعة.
وفي الوقت الذي تعاني فيه البلاد من أزمة خانقة في السيولة المالية ونهب المليشيات للخزينة العامة ورفضها دفع مرتبات الدولة من مدنيين وعسكريين، وبعد أيام فقط من فضيحة القيادي الحوثي البارز في جماعة الحوثي وعضو المجلس السياسي للجماعة عبدالغني العزي بشراء فيلا فاخرة في حي حدة بالقرب من شركة واي بالعاصمة صنعاء بسعر يقدر ب 800 مليون ريال وقبله مشرف المليشيات الحوثية في عمران بشراء فيلا بالسعر نفسه والمكان ذاته.
طفت فضائح جديدة للميليشيات الحوثية إلى السطح من جديد ، ولكن هذه المرة من ذمار بمنافسة مشرف المليشيات الحوثية في المحافظة ابو عادل الطاووس ونائبه همدان الاكوع في فضائح من سبقوهم من قيادات صنعاء وعمران بشراء العقارات من الاموال رغم شحة الموارد في ذمار مقارنة بالعاصمة وعمران.
قيادات ذمار على خط المنافسة :
يتسابق قيادات الميليشيات الحوثية في ذمار نظرائهم في العاصمة صنعاء على شراء و تملك العقارات بأسمائهم تارة وباسماء اقاربهم تارة اخرى في محاولة لغسل الاموال التي نهبوها من الخزينة العامة والاتاوات التي فرضوها على الموظفين والتجار وجمع التبرعات من الفقراء والمحتاجين وغيرها من المصادر الغير مشروعه .
وأكدت مصادر موثوقة مقربة من القيادات الحوثية في محافظة ذمار إقدام ابو عادل الطاووس مشرف المليشيات في المحافظة على ارغام قيادة السلطة المحلية واعضاء المجلس المحلي على التوقيع على وثيقهة تملكه قطعة ارض واسعة في منطقة حيوية
واوضحت المصادر أن الارض التي يحاول القيادي الحوثي ابو عادل الطاووس القادم من مران صعدة، تتبع مكتب الاوقاف وتقع في حي المجزة وسط ذمار وتقدر قيمتها باكثر من 150 مليون ريال بحسب مختصين في ادارة الاعيان في مكتب الاوقاف بذمار .
المصادر ذاتها كشفت ايضا أن رئيس ما تسمى باللجنة الثورية والرجل الثاني في قيادات الميليشيات الحوثية بالمحافظة همدان الاكوع اقدم قبل ايام على شراء ارضيتين بتكلفة اجمالية تجاوزت اكثر من 420 مليون في منطقتين مختلفتين بمدينة ذمار.
وفي هذا السياق اوضحت المصادر أن القيادي الاكوع اشترى ارضيته الاولى بالقرب من شركة النفط على المدخل الشمالي لمدينة ذمار بكلفة اجمالية قدرت 260 مليون ريال، فيما اشترى ارضيته الثانية على خط ذمار الحسينية غرب مدينة ذمار بكلفة اجمالية بلغت 160 مليون ريال .
اما الفضيحة الثالثة وليست الاخيرة فكان بطلها مشرف المركز ( ط) بالدائرة الانتخابية (194) في مدينة ذمار الذي لا يتعدى مساحة المركز الذي يسيطر عليه 3 كيلو متر مربع بشرائه منزل بـ 60 مليون ريال في مدينة ذمار .
تربويون في مضمار سباق الفساد :
ولا غرابة ان تشارك القيادات الحوثية المنخرطة في السلك التربوي نظرائهم في السلك الامني والعسكري بالمحافظة في فسادهم اذا ما توفرت الفرصة وتهيئت الظروف لذلك وامتلكت حصانة تؤمنها من المحاسبة والمسائلة في اطار قيادات المليشيات على مستوى الجمهورية
فهاهو عبد الكريم الحبسي مدير مكتب التربية في مدينة ذمار ، يدخل مضمار سباق الفساد الحوثي على تملك وشراء العقارات بشرائه قبل أيام قليلة لمنزل قدرت قيمته بـ 120 مليون ريال في مثل هذه الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر بها البلاد عموما ومحافظة ذمار ذات محدودية الدخل على وجه الخصوص.
إلا أن حجم موقعه في سلم القيادات الحوثية التي لا ترتقي الى القيادات الوسطية على مستوى المحافظة وطبيعة عمله في السلك التربوي دفعت بعدد من المراقبين لوضع اكثر من علامة استفهام عن كيف استطاع الحبسي دخول هذا المضمار بهذا الموقع وهذا المنصب .
على اعتبار أن هذا النوع من سباق الفساد حصري على القيادات الامنية والقيادت العليا على مستوى البلد وعلى مستوى المحافظات كون تلك القيادات بيدها وحدها التحكم بالموارد المالية للدولة في البلاد بشكل عام وعلى مستوى المحافظات.
وهو ما حاولت مصادرنا طرح إجابة منطقية لهذا السؤال بتأكيدها أن السبب في وراء دخول الحبسي مضمار الفساد ومنافسته في شراء الاراضي والعقار ، يرجع الى ولائه الشديد لمشرف المليشيات الطاووس ويده القذرة لتنفيد مخططاته القذرة في المحافظة.
مذكرين بأن الحبسي المنحدرة اصوله الى اسرة هاشمية استمات بقوة لاقحام العملية التعليمية في الصراع الذي تشهده البلاد ووظف رسالة التعليم التنويرية للمجتمع في خدمة المليشيات وتفيذ اجنتدها الدموية وافكارها المنحرفة من اول يوم وطئت مليشيات الموت اقدامها في ذمار.
وأكدت المصادر أن الحبسي هو من قام بفصل وتوقيف مرتبات من اشتبه بمعارضتهم للملييشيات وجرائمها وهو ذاته من اقحم التعليم في الصراع بإجبار أولياء امور الطلاب على التوقيع على ماسميت حينها وثيقة الشرف القبلي وأخيرا فرضه لشعار ما تسمى بالصرخة على الطلاب والطالبات في المدارس لترديدها كل يوم في طابور الصباح.
معتبرة أن مثل هذه الخدمات الكبيرة والجليلة التي قدمها الحبسي للمليشيات في ذمار لايمكن ان تأتي الا من فرد مخلص اخلاص اعمى للقيادة الحوثية ويتبنى المشروع الحوثي فكراً وعقيدة.
وبالتالي استحق دخول مضمار الفساد الحوثي الحصري على القيادات الحوثية البارزة ولاسيما الامنية منها كمكافئة على ماقدمه الحبسي من خدمات كبيرة للميليشيات وإن كان هو الاقل حظا ممن سبقوه في حجم المنهوب.
عن الاسباب والدوافع:
مراقبون فسروا هذا النهم الكبير من القيادات الحوثية في العاصمة صنعاء وبعض المحافظات على التملك وشراء العقارات في الداخل والخارج بأنه محاولة لغسل كل الاموال التي نهبوها من الخزينة العامة ومن المواطنين والتجار والموظفين على شكل اتاوات غير قانونية.
واشار المراقبون بأن أقدام الميليشيات الحوثية هذه الايام على التملك وشراء العقارات في العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات وعواصم عربية اخرى ابرزها القاهرة وبيروت، لم يأتي مصادفة او من فراغ او بدون حسابات كما يعتقد البعض.
مؤكدين في هذا السياق ان الحوثيين يعترفون اعترافا ضمني بخسارتهم للمعركة وإقرار مبطن منهم بقرب موعد حسمها لصالح معسكر الشرعية التي باتت قواتها على مشارف العاصمة صنعاء وايمانها بإقتراب موعد مغادرتهم من السلطة المغتصبة بعد مشاهدتهم للتطورات الميدانية على الارض في كل الجبهات التي لا ترجح الى كفتهم.