“سبتمبر نت”
اصبح اليوم بإمكان المواطنين التنقل بكل حرية عبر الخط الرابط بين مديريات بيحان ومحافظة مارب بعد ان ظل ثلاث سنوات مقطوعا من قبل المليشيا الانقلابية.
طيلة الفترة الماضية حولت المليشيا هذا الخط الحيوي الى مسرح عمليات عسكرية واسعة يمتد من عسيلان حتى العليا اضافة الى الخط الرابط بيحان بمديرية العين ومحافظة مارب بمسافة تقدر 75كم.
فبعملية عسكرية خاطفة ومباغتة وفي اقل من عشر ساعات تمكنت قوات الجيش الوطني الجمعة الماضية وحتى امس الاول من تحرير مديريات عسيلان والنقوب والعليا ومنطقة مبلقة الاستراتيجية المطلة على بيحان وعين ومديرية حريب التابعة لمحافظة مارب ودحر المليشيا منها بشكل شبه كامل.
بعد عملية تحرير مديريات بيحان ينتشر افراد اللواء 26 مشاه الذي قاد العملية على طول الخط من مفرق عين حتى مفرق النقوب الفاصل بين مديريتي النقوب والعليا بمسافة تصل الى 50 كم 35كم هي ما تم تحريها خلال العمليات الاخيرة.
تضم بيحان ثلاث مديريات متداخلة وتتوسط ثلاث محافظات البيضاء من الجنوب الغربي ومارب من الغرب ومحافظة شبوة التابعة لها من الشرق وتقدر مساحتها بـ 616كم مربع.
ظلت المليشيا تفرض سيطرتها علي اجزاء كبيرة من مديريات بيحان منذ العام 2015 بعيد انقلابها على الشرعية وخوضها حربا عبثية شملت معظم مناطق البلاد استطاعت قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية خلا ل هذه الفترة من تحرير واستعادة بعض المناطق خلال معارك الكر والفر.وفي صبيحة يوم الخامس عشر من الشهر الجاري بدأت قوات الجيش الوطني عملية تحرير بيحان يقودها اللواء الركن مفرح بحيبح قائد اللواء 26 قائد محور عتق وبالتنسيق مع وحدات الجيش الوطني في اللواء 19 وكتيبة الحزم وبدعم وإسناد جوي من قيادة التحالف العربي.
نقطة البداية:
كانت البداية من منعطف يفصل منطقة الساق عن تبة عتيق وشعب بن سعيد 35كم من مفرق النقوب حيث شنت قوات اللواء 26 الهجوم من ثلاثة خطوط متوازية من الجبال والخط الاسفلتي والرملة في الصحراء.
يقول اركان حرب الكتيبة الثالثة في اللواء 26 مشاه نقيب طالب احمد بليم بعد توجيهات قائد اللواء بالهجوم تحركت القوات وفق الخطة المرسومة من القيادة من ثلاثة محاور حيث كان الاول اقتحام وتحرير تبة عتيق وكافة التباب في شعب بن سعيد والمحور الثاني الهجوم على مواقع العدو في الخط الاسفلتي فيما المحور الثالث على الصحراء من الهرم وتحركت فيه قوات من اللواء الى جانب قوات من كتيبة الحزم وكان كل ذلك بشكل متوازي وتنسيق دقيق.
ويضيف: في البداية شنت المليشيا الحوثية هجوما على مواقعنا وتمكنا من صد الهجوم وضن العدو انه لن يتم التحرك من قبل قوات الجيش الوطني بحسب العادة نصد فيها الهجوم ونبقى في مواقعنا.
ويتابع: ونفذنا بعد لحظات قليلة من هجوم المليشيا هجوما معاكسا ولم يشعر العدو بنا إلا ونحن في متارسهم في تبة عتيق وهم محاصرين من كل الجهات فسلم الكثير منهم انفسهم فيما تمكن اخرين من الهرب وهكذا انتهينا من النسق الاول بالسيطرة على كامل تبة عتيق وتباب شعب بن سعيد.
في تمام الساعة الرابعة فجرا وفقا للنقيب بليم بدأ الهجوم في النسق الثاني من شعب الدقيق ولم تتوقف قوات الجيش الوطني الا في مفرق النقوب ببيحان، وعلى الفور اطلقت قوات الجيش من المفرق الاعيرة النارية في كل الاتجاهات وكان ذلك في تمام السادسة صباحا.
ويوضح بليم ان صفوف المليشيا الانقلابية شهد انهيارات متسارعة بعد الهجوم المباغت على مواقعهم حيث ان عامل المفاجئة اربك صفوف العدو الامر الذي جعلها تنهار بسرعة رغم انهم يمتلكون اسلحة تجعلهم يقاومون لفترة اطول، اضافة الى ذلك الروح القتالية العالية التي تحلى بها افراد الجيش الوطني وما تساندهم من مقاومة شعبية.
القوات تلتحم:
في مفرق النقوب “السعدي” التحمت قوات اللواء 26مشاه بقوات اللواء 19مشاه واتجهت على الفور لتحرير مديرية العليا 20كم من المفرق.
وقبلها كانت قوات اللواء 19مشاه قد حررت كامل مديرية النقوب ودحرت المليشيا منها وبالتوازي تخوض معارك تحرير مديرية عسيلان حيث انتهت من تحريرها بشكل شبه كامل امس الاول “الثلاثاء” ولم يتبقى سوى جيوب صغيرة ومتفرقة في منطقة الصفراء.
وتوزعت قوات الجيش الوطني من اللوائيين 26 و19مشاه ومن التحق بهم من المقاومة الشعبية التي تشكلت من الاهالي في بيحان بعد الالتحام لتحرير مدينة العليا ومنطقة مبلقة.
عوامل هامة في الحسم
لعل من ابرز عوامل نجاح تحرير بيحان وتقدم قوات الجيش الوطني بتلك الكفاءة التي فاقت العدو هما كتيبة المهام الخاصة والفرق الهندسية المتخصصة في نزع الالغام.
وعادة ما تلجأ المليشيا الحوثية في تكتيكاتها القتالية الى زرع مناطق تمركزها ومحيطها بالألغام والعبوات الناسفة اضافة الى تركز عدد كبير من القناصة في التباب المرتفعات المحيطة بالمناطق التي تسيطر عليها لإعاقة أي تقدم.
ولمواجهة هذه التكتيكات القتالية عملت قيادة اللواء 26 مشاه على تدريب سريتين هما سرية المهام الخاصة وسرية الهندسة اللتين شكلتها عاملا هاما في عملية حسم المعركة.
يقول مسؤول الاعلام في اللواء 26 ملازم ثاني معاذ المقطري ان قيادة اللواء شكلت خلال الفترة الماضية سرية اطلقت عليها “سرية المهام الخاصة” بعد اختيار افرادها من كافة كتائب اللواء.
ويوضح المقطري ان سرية المهام الخاصة تلقت تدريبا عاليا على ايدي مدربين عسكريات ذي خبرات عالية على الاساليب القتالية المباشرة وعمليات الاقتحامات في المرتفعات والمناطق الوعرة والمحصنة للعدو.
ويضيف: ان افراد هذه السرية كانوا ضمن القوات الاساسية التي اقتحمت مواقع العدو خصوصا مواقع تمركز القناصة اضافة الى ذلك كان من مهامها افشال خطط الالتفاف التي كانت عناصر المليشيا تحاول تنفيذها من الخلف بعد تقدم قوات الجيش الوطني.
وبعد احراز النصر وتحرير بيحان يؤكد المقطري ان سرية المهام الخاصة عادت الى تمشيط الجيوب في المرتفعات والصحراء التي اختبأت فيها عناصر المليشيا وتعاملت معها بكل كفاءة وطهرتها بالكامل.
وحول الدور الذي لعبته الفرق الهندسية في حسم المعركة يقول المقطري ان سرية الهندسة قبل انطلاق المعركة وبالتعاون مع فرق الاستطلاع استطاعت تحديد حقول الالغام التي زرعتها المليشيا الحوثية في المنطقة.
وبحسب المقطري فإن هذه الالية ساعدت كثيرا على تجنب اعاقة الالغام والمتفجرات اثناء تقدم القوات في مسرح العمليات القتالية.
واوضح ان الفرق الهندسية تعاملت مع حقول الالغام وعملت على تفكيكها بالتوازي مع سير المعارك وتقدم القوات حيث ان نجاح مهمتها يمكن قياسه في انه لم يسقط أي من افراد قوات الجيش جراءها ولم تضرر العربات ايضا.
ويتابع: انشاء اللواء 26 سرية للهندسة بقيادة العقيد مهندس محمد الحزيف وبالخبرة التي يتمتع بها في مجال التعامل مع الالغام والمتفجرات عمل على تدريب فرقتين من منتسبي اللواء خلال الفترة الماضية الامر الذي جعلها تعمل بهذه الكفاءة العالية.
ويؤكد ان الفرق الهندسية في السرية تعمل حتى الاثناء في خمس مجموعات في نزع وتفكيك الالغام والعبوات المتفجرة التي خلفتها المليشيا الانقلابية في كافة المناطق المحررة.
وحول هاتين المهمتين لسرية المهام الخاصة والهندسة يقول النقيب بليم ” نفذت السريتين مهام شاقة جدا في عمليات اقتحام مواقع القناصين ونزع الالغام ووفرت جهد كبير علينا في المعركة وجنبتنا خسائر كبيرة ونشكر قائد اللواء على انشائهما.
عامل الجو:
شكل الاسناد الجوي عاملا مهما في معركة تحرير مديريات بيحان فبموازاة المعارك عملت مقاتلات الجو التابعة للتحالف العربي المساند للشرعية على تكثيف غاراتها الجوية بداية في عسيلان ومن ثم في العليا ووادي خِر ومبلقة.
عملت الغارات الجوية على الحد من تدفق تعزيزات المليشيا الانقلابية التي كانت تدفع بها لمحاولة استعادة المواقع التي فقدتها عبر عقبة القنذع التي تفصل بيحان عن محافظة البيضاء.
في الاثناء تواصل قوات الجيش الوطني مسنودة بمقاومة شعبية خوض معارك ضارية في الاطراف الجنوبية الغربية والمحاددة مع البيضاء مع المليشيا الانقلابية التي تشهد صفوفها انهيارات كبيرة.
خسائر فادحة:
تكبدت المليشيا الحوثية خسائر كبيرة في الارواح وفي العتاد والمعدات القتالية خلال معارك تحرير مديريات بيحان.
وتفيد المعلومات من ميدان المعركة ان عدد قتلى وجرحى المليشيا بلغ اكثر من 100 عنصرا سقطوا خلال المواجهات المباشرة في حين سقط العشرات منهم بغارات التحالف الجوية.
ووقع في اسر قوات الجيش الوطني خلال معارك تحرير بيحان اكثر من 100 اسير من العناصر الانقلابية ما يقارب من 80اسيرا منهم بيد اللواء 26مشاه.
وتمكنت قوات الجيش الوطني من الاستيلاء على كميات كبيرة من الاسلحة الخفيفة والثقيلة اضافة الى الدبابات والعربات القتالية والذخائر.
القائد واجهة النصر:
لا تتحقق الانتصارات الكبيرة الا بقيادة تتمثلها، وهذا ما ابرزته معركة تحرير بيحان حيث كان القائد مفرح بحيبح قائد محور بيحان عنوانها الابرز.
قاد مفرح المعركة بحنكة القائد العسكري وبما يمتاز به من حضور اجتماعي ووجاهة لدى قطاع واسع في الوسط الشعبي في مارب وبيحان.
استطاع القائد على احداث اختراقات وعمليات وفكفكة لكل حواضن كانت من الممكن ان تعتمد عليها المليشيا في بيحان واتبع عملية احتواء ناجعة عملت على تجنيبهم استقطابات المليشيا. وكان ذلك من اهم ما شكل مقدمات لعملية تحرير بيحان.
وفي اطار تحرير جبهة بيحان كان الى جانب بحيبح قادة عسكريين لا يقلون حنكة وكفاءة وولاء للوطن ابرزهم العميد علي صالح الكليبي قائد اللواء 19 وقائد كتيبة الحزم العقيد احمد صالح العقيلي الامر الذي انعكس على دقة التنفيذ والتخطيط في المعركة التي حررت بيحان.








































































