سبتمبر نت
توريث المجاعة:
على مدى قرون ارتبط تاريخ الدويلات القاسمية الأمامية، المتعاقبة في حكم شمال اليمن بسمات تدميرية عدّة، منها الحروب المستمرة، وغياب الاستقرار وانتشار الأمراض والجهل والعزلة والأهم؛ ظهور المجاعات التي لخصها الإمام أحمد حميد الدين، 1962، في مقالته المأثورة: “جوِّع كلبك يتبعك”.
وتحكي المرويات التاريخية أنه في عصر الامام الأب، يحيى حميد الدين، بلغت المجاعة بالناس حد أكل جلود الحيوانات وعظامها، وكانوا يتساقطون في الطرقات من شدة الجوع، فيما خزائن الدولة مليئة بالأموال ومدافنها مليئة بالحبوب.
اليوم يتكرر المشهد ويعيد التاريخ نفسه المليشيا تخزن وتكدس المليارات من الدولارات الثى نهبتها من الخزينة العامة ورفضت دفع رواتب الناس للسنة الثانية والناس يعانون أشد المعاناة نتيجة قطع رواتبهم وعدم استطاعتهم إعالة أفراد اسرهم وانفسهم وبالتالي جعلهم في مواجهة مع المعاناه ومقاساة ظروف المعيشة، فقد أصبحوا للموت أقرب وابعد من الحياه .
عبث مليشاوي :
تعبث المليشيات الانقلابية الحوثية اليوم بحياة الإنسان اليمني في أبشع صورة عرفها التاريخ الإنساني مستغلة سيطرتها على بعض مناطق اليمن ذات الكثافة البشرية بعد أن كانت معزولة لعشرات السنين في كهوف لا ترى منها حتى الشمس منتظرة الفرصة المناسبة للانقضاض على اليمن وتحويله إلى ملكية خاصة لتلك المليشيا بعد أن عبث نظام أسرة عفاش سنوات طويله باليمن وارتضى أن يكون حصان طروادة لمليشيا الانقلاب للعبث ونهب بما تبقى من اليمن وثرواته وتركه سنين طويلة يعاني الأمرّين وسنوات أطول لمعالجة آثار الانقلاب بعد القضاء عليه
مليشيا مستغلة :
استغلت المليشيا المتخلفة رفع الرئيس هادي 1000 ريال فى سعر البترول 20 لتر في عام 2014 فقامت بتحشيد ميلشياتها حول العاصمة صنعاء بعد إسقاط عمران بيدها ومن ثم اقتحام صنعاء بقوة السلاح وإسقاط الدولة والحكومة والسيطرة على كل مقدرات الدولة والمجتمع وتحويلها لصالحها ونسيان من ثاروا معها بالأمس القريب من أجل الف ريال واليوم يدفعون ثمانية آلاف للعشرين لتر من البترول وخمسه آلاف للدبة الغاز فليتعظ وليعتبر من ثار بالأمس القريب على الف ريال وليثور اليوم على خمسه آلاف ريال و300 رفعتها المليشيا إلى3800 ريال .
مسلسل الخداع:
استغل الحوثيون إعلان التحالف العربي إغلاق المنافذ البحرية والجوية والبرية، فارتفعت اسعار المشتقات النفطية بشكل جنوني في الاسواق اليمنية، وهو القرار الذي استغلته مليشيا الانقلاب لكسب المزيد من الأموال عبر السوق السوداء.
ويأتي الكشف عن هذه التوجيهات، بعد ساعات من تصريحات وكيل محافظة الحديدة أكد فيها امتلاك الحوثيين مشتقات نفطية تكفي لتغطية احتياجات الأسواق اليمنية لأكثر من عامين، مشيرا إلى تفريغ أكثر من 182 سفينة لكميات نفطية تقدر بمليوني طن، بمعدل 14 سفينة في كل شهر، وهذه الكميات لم يستقبلها ميناء الحديدة من قبل- بحسب ما نقلت الشرق الاوسط عنه.
مضايقات متعمدة:
إنَ المليشيا اليوم تمارس انتهاكات كبيرة وعرقلة واضحة تجاه البعثات الإنسانية الثى تقدم خدمات للإنسان اليمني عجزت تلك المليشيا عن تقديمها وتساهم تلك البعثات في تقديم ما تيسر من خدمات ودعم غير أن المليشيا ترفض ذلك بل انها تستغل دعم المنظمات الدولية والإنسانية وتقوم بنهبه لجني المليارات والاثراء على حساب جوع الإنسان اليمني، ولذلك ينبغي على كافة الدول، أن تقوم بواجبها في احترام وفرض احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والعمل على توفير ما يلزم لتسهيل وصول المساعدات الإنسانية والإغاثية بشكل آمن وبدون عوائق إلى جميع السكان المتضررين.
آراء تضامنية :
يتصاعد الرفض العالمي يوما بعد آخر لسياسات وعبث مليشيا الانقلاب الذي طال كل شئ تجاه اليمن ومن من عبروا عن هذا ميتشل كاتب بريطاني الذي أوضح في مقال نشرته صحيفة الاندبندنت جاء فيه : فيما العالم منشغل بقضايا تافهة تبقى مأساة اليمن حقيقة وسكانه على بعد خطوة واحدة من المجاعة بعيدة عن الأضواء وسط تجاهل تام لهذه المعاناة المختلفة عن المجاعات الأخرى؛ لأنها من صنع الإنسان فاليمنيون ليسوا في مجاعة وإنما يتعرّضون للتجويع البطيء من قبل دول بعينها ويساعدهم الانقلاب ومليشياته في ذلك لزياده حجم المعاناه .
استنزاف المواطن اليمني:
“تأسيس الحوثيين للسوق السوداء لبيع الوقود كان بهدف الحصول على الموارد التي تمول انقلابهم و حربهم العبثية للسيطرة على السلطة والتشبث بالانقلاب الذي فقد الكثير وبات على مشارف الاندحار وتوفر السوق السوداء لمشتقات النفط مبالغ طائلة لمليشيات الحوثيين وللمتحالفين معهم من رموز الفساد في البلد، كما أنها باتت تستنزف اقتصاديات المواطنين وتؤثر في معيشتهم ، وهي حالة مافياوية تهيمن على اقتصاد اليمن في ظل سيطرة المليشيات الحوثية.
إثراء وفساد:
إن الحوثيين استغلوا سيطرتهم على مقدرات الدولة في خدمة رموز الفساد بالنظام السابق الذين هم في الأصل شركاؤهم في الانقلاب على الشرعية، وفتحوا أبواب النهب على مصراعيه لجني ثروات لا تذهب إلا إلى جيوب المتنفذين وخبراء السوق السوداء، في خطوات فساد يسهلها الحوثيون لتجار من رموز الفساد فوفروا لهم الغطاء النقدي لاستيراد المحروقات، وهؤلاء يعملون كمسؤولين كبار في شركة النفط اليمنية الحكومية، وغالبا ما يستوردون باسم الشركة لكنها في الحقيقة لصالح بعض التجار الموالين لهم. وتحولت السوق السوداء إلى سوق “بيضاء” حسب خبراء اقتصاديين يمنيين، عندما سمح المستفيدون من هذه الفوضى بفتح محطاتهم وبيع المشتقات النفطية رسميا بنفس أسعار السوق السوداء، وأمامهم وبجوارهم تتكدس ناقلات وبراميل الوقود لتجار السوق السوداء .
و يهدف الحوثيون من السوق السوداء المكشوفة أمام الجميع إلى الإثراء الشخصي رغم سيطرتهم على مقدرات الدولة ونهب أموالها، و فساد كبير يمارسه الحوثيون في المطارات والخدمة المدنية وفي أقسام الشرطة وكل مؤسسات الدولة، ويدير الحوثيون تجارة مزدهرة للوقود في السوق السوداء، وتدر عليهم أرباحاً طائلة، قدرها فريق خبراء تابع للأمم المتحدة بأكثر من 1.14 مليار دولار للشهر الواحد.
انتهاكات جسيمة :
منذ عام 2014م أصبحت اليمن واحدة من أكثر بلدان العالم انتهاكا لحقوق الانسان، حيث اقترف صالح والحوثيين انتهاكات ممنهجة للقانون الدولي لحقوق الانسان، وذلك من خلال الاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري للآلاف من الأشخاص المعارضين السياسيين، والناشطين والمدافعين عن حقوق الانسان، والأكاديميين، والطلاب، والمنتقدين، والكتاب والصحفيين. وذكرت منظمة العفو الدولية في تقريرها، ان صالح والحوثيين شنوا حملة شرسة في المناطق الخاضعة لسيطرتهم، واستهدفت الحملة قمع المعارضين، من خلال الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري. (منظمة العفو الدولية: 18-5-2016م). وطلب مجلس الامن في القرار 2216 لعام 2015م صالح والحوثيين بسرعة الافراج عن الموضوعين تحت الإقامة الجبرية والمحتجزين تعسفيا بمن فيهم وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي
تهجير قسري :
بعد انقلاب المليشيا على الدولة والسيطرة على عده مناطق ومحافظات بالقوة تم تهجير ملايين النازحين من أبناء الشعب اليمني إلى الداخل والخارج مما فاقم من الحالة الإنسانية والمعاناة وزيادة أعداد المنكوبين بفعل الانقلاب الذي أتى على كل شيء . وحسب إحصاءات حكومة الشرعية فقد بلغ عدد النازحين داخل وخارج البلد بأكثر من ثلاثة ملايين نازح يعانون ظروف معيشية مأساوية بسبب استمرار المليشيا في إجراءاتها الدموية بحق أبناء الشعب اليمني .
صمت دولي غير مبرر:
ويبقى سكوت المجتمع الدولي وصمة عار تجاه ما يحدث للإنسان اليمني من انتهاكات جسيمة لحقوقه المشروعة في الحياة وحرية الرأي والتعبير رغم إصدار المجتمع الدولي قرارا 2216 بإلزام المليشيا بالانصياع لمطالب الحل النهائي وتجنيب اليمن ضريبة الحرب الباهضة إلا أنه لم يستطيع إلزام المليشيا بذلك بل ربما أن سكوت المجتمع الدولى شجع المليشيا المتخلفة في الاستمرار بسياسة التدمير والتخريب وتجويع الشعب وتحويله إلى كتل من الأسر المعدمة تريد منها المليشيا الانصياع لها وتنفيذ ما تريد وتستمر المليشيا في التسلط واستعباد اليمنيين في ظل إطالة أمد الحرب وعدم حسمها والذي فاقم ويفاقم كل يوم من مأساة اليمن.
خيار الشعب اليمني:
في ظل هذا الوضع المتفاقم ليس أمام اليمن واليمنيين مساعدة الجيش الوطني والتحالف العربي في سرعة حسم أمر المليشيا وانهاء سيطرتها على ما تبقى من محافظات لا تزال تخضع لها والبدء في بناء اليمن الاتحادي الذي يتطلع إليه كل أبناء اليمن وفقاً لمخرجات الحوار الوطني؛ لأن إبقاء الوضع على ما هو عليه يعطي المليشيا النّفس في استمرار تعنتها تجاه اليمن ومصادرة حقوقه وأرزاقه وتهديد وجوده، وتثبيت نفسها متسلطة على رقاب الشعب، دونما وازع أو رحمة .