لم تتمكن «أم أحمد – 30عاما» من شراء أسطوانة غاز تساعدها على تجهيز وجبة غداء لأسرتها، نتيجة انعدامه من المحطات وتوفره في الأسواق السوداء التي تعود للمليشيا الحوثية حيث تقوم ببيعها بأسعار خيالية ومرتفعة تفوق قدرة المواطن.
وتتحدث عن ذهابها يوميا للبحث عن أسطوانة غاز في المحطات بسعر مناسب يناسب قدرتها الشرائية، لكنها تعود خائبة بعد ما تجد ان لا غاز متوفر في هذه المحطات.
تقول: لم يعد بوسعنا تحمل شيء فقد أذاقتنا مليشيا الحوثي كافة أصناف العذاب وحرماننا من أبسط مقومات الحياة التي نحتاجها في حياتنا المعيشية.
تذكر أم أحمد ان أسطوانة الغاز يقتصر تواجدها في العاصمة صنعاء على عشرات الأسواق السوداء التابعة للمليشيا الحوثية وبأسعار تزيد عن الـ10 الأف ريال وحجم عبوتها 13 رطلا مقارنة بعبوتها الأصلية 20 رطلاً، بعد قيام المليشيا بنهب نصف عبوتها لمصلحتها.
وفي سياق ذلك كشف تقرير صادرُ عن غرفة العمليات المشتركة للرقابة على نقل وتوزيع الغاز المنزلي عن حجم الفساد الذي تمارسه مليشيا الحوثي الانقلابية من خلال التلاعب بكميات الغاز المنزلي المخصصة في المناطق الخاضعة لسيطرتها، وبالأخص في العاصمة صنعاء.
وبحسب التقرير فإن مليشيا الحوثي تقوم بنهب الغاز المنزلي والتلاعب بالكميات المخصصة لصنعاء والمحافظات الواقعة تحت سيطرتها، علاوة على تحويل كميات كبيرة من هذه الكميات إلى السوق السوداء لتحقيق الثراء الفاحش على حساب المواطنين.
وكان تقرير صادر عن مركز العاصمة الإعلامي قد كشف عن أكثر من 800 سوق سوداء في العاصمة صنعاء تديرها قيادات نافذة في جماعة الحوثي الانقلابية، حيث تعتبر هذه الأسواق التي تعمل المليشيا على إنعاشها أحد مصادر دخل المليشيا وجني الأموال الطائلة لتحقيق الثراء وتمويل الحرب التي تخوضها ضد الشعب اليمني لنحو أربع سنوات.
وأشار تقرير غرفة الرقابة إلى أنه وخلال العام 2018 تم تعبئة 1452 مقطورة من شركة صافر للغاز بمأرب مخصصة للعاصمة صنعاء وبالسعر الرسمي المعتمد نحو 1150 ريال يمني للأسطوانة الواحدة 20 رطلاً شاملة تكاليف النقل.
وبحسب التقرير فإن عدد المقطورات التي وصلت تقدر بنحو 847 مقطورة بنسبة %58 في حين أقدمت مليشيا الحوثي على نهب 605 مقطورة بنسبة تتجاوز %41 من الكمية المخصصة لصنعاء.
وبحسب مصادر محلية تحدثت لـ«العاصمة أونلاين» في وقت سابق، فإن المقطورات التي تصل إلى مراكز التوزيع تتدخل في عملية توزيعها قيادات الحوثي المكلفة بالإشراف على الحارات وتقوم بدور عاقل الحارة.
وأكدت المصادر أن هذه الكميات من الغاز يجري توزيعها على أساس الولاء للجماعة، في حين تقوم هذه القيادات بإذلال المواطنين وإجبارهم على دفع رسوم من أجل الحصول على كرت التوزيع، بالإضافة إلى مطالبة الأهالي بإرسال أبنائهم للقتال في صفوف الجماعة.
وبالإضافة إلى هذه الممارسات الحوثية، أكدت المصادر المحلية إن عبوات أسطوانات الغاز التي تصل إلى المواطنين تقل عن 13 رطلاً، بدلاً من 20 رطلاً، في حين وصل أعلى سعر لها إلى أكثر من 10 ألف ريال خلال العام الماضي، مؤكدة أن مليشيا الحوثي تواصل ابتزز المواطنين بدءً من خضوعهم لأساليب العنصرية في التوزيع، وصولاً إلى بيعهم كميات ناقصة بحساب العبوة المكتملة، وبأسعار مضاعفة.
وكانت مصادر في شركة الغاز بمارب قد أفادت بأن حمولة المقطورة الواحدة يتراوح بين (24 – 26 طناً) من الغاز، وأن الطن يحتوي على 100 أسطوانة غاز عبوة 60 رطلاً.
وأشارت المصادر إلى أن سعر الطن لا يتجاوز 89000 ريال يمني أي أن سعر أسطوانة الغاز 890 ريال، مضافاً اليها تكاليف النقل الذي لا يتجاوز 300 ريال وفق عدد من سائقي المقطورات، في حين بلغت كمية الغاز غير الواصلة إلى المحافظة والتي تم تحويلها من قبل المليشيا إلى أمانة العاصمة 337 مقطورة تحمل 8866 طناً، ما نسبته %68 من الكمية المسحوبة.
وفي عملية حسابية، فإن المقطورة الواحدة تحمل 25 طناً، وفي الطن الواحد 90 أسطوانة غاز، ليصل أرباح ميليشيا الحوثي من أسعار الغاز المنزلي خلال العام المنصرم 77 مليار و865 مليون ريال يمني، إذا فرضنا إن أرباحها بعد كل دبة غاز 4000 ريال فقط، مع أن الأسطوانة الواحدة تبلغ قيمتها 7000 ألف ريال في السوق السوداء كأقل سعر.








































































