تتوالى هجرة المسؤولين المنشقين عن حكومة الحوثيين الغير شرعية، والقيادات الحزبية في حزب المؤتمر الشعبي العام، من العاصمة اليمنية صنعاء، إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية، وإلى العاصمة السعودية الرياض، بالتزامن مع التطوّرات العسكرية التي تحقق فيها قوات الشرعية، المدعومة من التحالف العربي المشترك، تقدّمًا متسارعًا في أكثر من 6 محافظات يمنية، على ميليشيات الحوثيين.
ويتلاشى بشكل تدريجي ما تبقّى من “الغطاء السياسي” للانقلاب، الذي فقد الحوثيون الكثير منه عقب مقتل الرئيس الراحل، علي عبدالله صالح، رئيس حزب المؤتمر الشعبي العام بصنعاء، وأصبح يتضاعف الانكشاف مع كل نجاح عملية هروب لوزير أو مسؤول ما في حكومتهم، أو قيادي في حزب المؤتمر، من القيادات التي بقيت في صنعاء، تتحيَّن لحظة الفرار.
أزمة جديدة
مطلع الأسبوع الجاري، انضم إلى قافلة المنشقين عن حكومة الحوثيين بصنعاء، وزير الإعلام، عبدالسلام جابر، ونجح في مغادرة صنعاء متوجّهًا إلى الرياض، بعد أيام من انشقاق نائب وزير التربية والتعليم في حكومة الانقلابيين، عبدالله الحامدي، والتحاقه بمعسكر الحكومة الشرعية في الرياض، لتؤكد هذه الانشقاقات وما سبقها، رغبة من تبقى في الخلاص من سطوة الحوثيين، والهروب منها إذا ما أتيحت لهم الفرصة.
وفي أكتوبر/ تشرين الأول المنصرم، أعلن وزير السياحة، في حكومة الانقلابيين بصنعاء، ناصر باقزقوز، استقالته من منصبه، بسبب “تهديدات وتدخلات غير قانونية، يتعرّض لها من قبل مدير مكتب رئيس ما يسمى بـ”المجلس السياسي الأعلى” التابع للحوثيين، ليتعرّض بعدها إلى سلسلة من المضايقات، على الرغم من اعتكافه في منزله، بعد فشله في مغادرة صنعاء.
وباتت الميليشيات الحوثية، تشهد أزمة سياسية جديدة، مع تنامي شعور قادتها بإمكانية فقدان الغطاء السياسي بشكل وشيك، مع تصاعد حالات الانشقاق والهرب من صنعاء، وهو ما يفسّر إجراءاتها الأمنية والرقابية المشددة، على قيادات حكومية وحزبية من حزب المؤتمر الشعبي العام، خشية لحاقها بموكب المنشقين.
ويشنّ السياسيون والناشطون الحوثيون على مواقع التواصل الاجتماعي، حملة على عدد من الأعضاء في حكومة الانقلاب، ويشككون في مواقفهم؛ ما يجعل مِن ذلك توجّهًا جديدًا لمواجهة هذه الأزمة التي يعيشها الحوثيون.
ويطالب عضو “المكتب السياسي” لميليشيات الحوثيين، حميد رزق، بتشكيل “حكومة عمل مصغّرة، تستجيب لظروف المرحلة، ويكون أعضاؤها من الأكْفاء أصحاب التجربة”. وقال على صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، إن الحكومة الحاليّة في صنعاء، “سلبية ومشلولة وعبءٌ ثقيل على الشعب وتؤثر سلبًا في عوامل الصمود”.
ويقول الصحفي في ميليشيات الحوثيين، محمد علي العماد، على صفحته بفيس بوك، إن هناك العشرات مثل وزير الإعلام المنشق، “في مؤسسة الدولة من الرأس إلى الذيل وسيتم تحريكهم لإرباك الجبهة الداخلية”، داعيًا إلى تشكيل حكومة مصغرة لإفشال ذلك المخطط، حسب وصفه.
“إرباك الشرعية”
في الجهة المقابلة، تربك “الانشقاقات” معسكر الشرعية وتشعل النقاشات حول التعامل الأمثل مع هذه الحالة السياسية، فقد أثارت عميلة استقبال وزير الإعلام المنشق، عبدالسلام جابر، وتنظيم مؤتمر صحفي له، أمس الأحد، في مقر السفارة اليمنية بالرياض، جدلًا واسعًا في معسكر الحكومة الشرعية، خصوصًا بعد رشقه بالحذاء من قبل أحد موظفي الحكومة، الغاضبين من مواقفه السابقة.
وشهدت مواقع التواصل الاجتماعي، الكثير من الجدل حول طريقة استقبال جابر، وحادثة الحذاء، إذ يقول وزير الإدارة المحلية، في الحكومة الشرعية، عبدالرقيب فتح، على صفحته بتويتر، :”للمنشقين عن الميلشيات الحوثية “مَن دخل بيت الشرعية وقبِل بالرئيس الشرعي عبدربه منصور هادي قائدًا لمشروع الدولة الاتحادية فهو آمن؛ لكن ليس مكانه المؤتمرات الصحفية والقنوات الفضائية كبطل مغوار، ولكن مكانه لجان التحريات ومكان جيد ومرتب يكفيه، ثم العدالة الانتقالية بين الجميع”.
ولفت الكاتب اليمني، محمد جميح، على تويتر، إلى أن حادثة الحذاء، أمر غير لائق، وأنه كان يفترض أن تدعى وسائل الإعلام بشكل هادئ، لأن الفعالية إعلامية لا جماهيرية، “لكن الإعلان عن المؤتمر كهرَب الأجواء، وحدث ما حدث”.
ويرى الناشط، عبدالقادر الجنيد، أن “الهاربين من أوساط الحوثي، مكانهم هو غرف المخابرات لأخذ معلومات وليس مكانهم مؤتمرات صحفية، أو تسجيل نقاط فوز وهمية، ويجب إعطاؤهم الأمانَ وشيئًا من تيسير الحال، لا حبًا بهم؛ ولكن بغرض تشجيع المزيد على الفرار والتوتر عند الحوثي”.
ويقول محافظ محافظة المحويت، صالح سميع، على تويتر، إن على الدولة ونظامها وكل المنضوين تحت لوائها أن يحسنوا التعامل مع كل منشق عن الحوثيين، ويكرموا وفادتهم، “فالمنشق لا يخاطر ويواجه الأهوال إلا عن قناعة بجحيم مَن انشق عنهم، وهذا هو الظاهر الذي يجب التعامل على أساسه، أما السرائر فيترك أمرها لمن يطّلع عليها”.
وفي تغريدة على حسابة الخاص بوتير، يقول الوزير المنشق عن الحوثيين، عبدالسلام جابر :”لو سارت الأمور كما اتفقنا أي “أن المؤتمر مسجل وليس مباشرًا” لما حدثت الكارثة، ولكن هذه نتيجة طبيعية جرّاء إخلاف الوعود، نتمنى أن يقف أمر إخلاف الوعد عند هذا الحد”.
أول تصريح لوزير الإعلام المنشق
أكد وزير الإعلام المنشق عما يسمى بالمجلس السياسي لحكومة الحوثي الانقلابية، عبد السلام علي جابر، أن المليشيات الحوثية المدعومة من إيران ارتكبت جرائم شنيعة في حق الشعب اليمني، منذ 21 سبتمبر 2014، وحتى الوقت الراهن، محاولة فرض هيمنتها وتنفيذ أجندة خبيثة، تخرج اليمن من عروبته.
وقال خلال مؤتمر صحفي عقده، اليوم الأحد، في السفارة اليمنية بالرياض:” الوضع في اليمن كان من الممكن أن يتغير إلى الأسوأ، لولا تدخل القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن”.
وتطرق لواقع مليشيات الحوثي المسلحة وقال: “هناك مؤشرات جيدة أنقلها لكم، أن العمق الذي يسيطر عليه الحوثي، بداخله أصوات ستتحول إلى مدافع تلتحم مع الجيش الوطني، والتحالف، والانقلابيون أضحوا في النفس والنزاع الأخير، الذي قارب على الانتهاء بإذن الله”.
وأوضح جابر، أن خروجه من صنعاء مروراً بعدن وحتى الوصول للرياض جرى بالتنسيق مع الحكومة الشرعية والتحالف العربي، مؤكداً التحامه مع الشرعية بعد مضي أربع سنوات من هيمنة الحوثي وسيطرته على مفاصل الدولة، وقال: تعرض اليمن لنكبة فاقت القدرة على الاحتمال لما تمارسه المليشيات الانقلابية “.
وأكد أن اليمن منذ 21 سبتمبر 2014 يتعرض للقمع والهيمنة جراء ما تمارسه المليشيات الحوثية من انتهاكات لا تراعي القانون الدولي والإنساني، وخلال هذه الفترة أخضع الشعب اليمني لهذه الاستراتيجية التي لا تعرف حتى في سلوكيات الحركات الانقلابية.
وكشف عن أنه كان أحد راسمي سياسات التضليل، خلال الفترة التي أجبر فيه على العمل مع جماعة لا تمت بصلة إلى عادات وتقاليد اليمن العربية، في الوقت الذي تحاول المليشيات الحوثية يائسة تنفيذ مشروع وأجندة خارجية غريبة عن اليمن وشعبه.
وقال: “رغم هيمنة “الحوثي ” على العاصمة وبعض المدن التي يسيطرون عليها، إلا أن الشعب اليمني وإن لم يستطع التعبير عن رفضه لهذا المشروع المدمر، بسبب بطش المليشيات الإجرامية، فهو يعيش حالة احتقان، ويرفض هذا الوجود، ويتحين الفرصة المناسبة للخروج من هذه الهيمنة، وهو يعيش مع حكومة الشرعية لحظة بلحظة، ويترقب الخطى خطوة خطوة، ويمكن لهذا الصمت أن يتحول إلى بركان، قد ينفجر في أي لحظة، تتهيأ له، فالشعب اليمني لا يقبل المشاريع والإملاءات التي تملى عليه من الخارج”.
ولفت إلى أن المناطق التي تحررت من قبضة المليشيات الانقلابية، كفيلة بأن تلتحم مع حكومة الشرعية، وكذلك بقية المناطق التي تسقط تباعاً، متحررة من سيطرة المليشيات الحوثية.
وأكد أن مستقبل اليمن هو في يد أبنائه الشرفاء في داخل اليمن، الذين يحتاجون لتحرك جاد، لمواجهة هذه القوى من الداخل، وترتيب أوضاعهم، بالتنسيق والتواصل مع حكومة الشرعية، وقيادة التحالف.
وتحدث عن الانتهاكات التي يقوم بها الحوثيون في السجون من تعذيب وتجويع للمساجين أبناء الشعب اليمني كوسيلة ضغط للانخراط في صفوف الانقلاب، وتحويلهم مؤسسات الدولة المدنية لجزر متصارعة تحكمها المليشيات الحوثية، فضلاً عن استغلال الأطفال بزجهم في ساحات القتال في وجه الشرعية مغرراً بهم بالتضليل باسم الدين بدعم قوى إيرانية لتمزيق اليمن.









































































