من المغالطات التي لا يمكن تقبلها القول: إن تعز محاصرة من أبناء تعز وليس من الحوثيين وقبائله.
وإن ذلك أقل ما يقال عنه خطاب يخدم التوجه العنصري الصادر من قلب تنظيم الحوثي ودعوته قبل أن يكون صادرا من أي توجه آخر، لأنه يبرر للغزاة الجدد فعلهم ويدافع عن ادواتهم بوعي او بدونه.
*والحقيقة وباختصار أن من يحاصر تعز هي ميليشيات الحوثي وأتباعهم. وكان علي عبدالله صالح أبرزهم لا شك وغيره كثير وحتما بينهم من ينحدر من تعز.
أما القول بأن ابناء تعز هم من يحاصرها ويضرب مثلا بعبده الجندي فأمر يثير الشفقة.
*ودعونا نبدأ بجرد الحساب مادام الأمر صار توضيحا للتاريخـ ونقول إن الحوثي ورث جيشا وأمنا وقوات مدرعة، ومعظم ذلك من مناطق محددة في الشمال، بل وحصرت القيادات في قرى معينة وليست محافظات حتى.
وكلنا يعرف حتى المتحوثين العفاشيين الغلاة حقيقة أن (مؤسسات الجيش والأمن في اليمن خلال ثلاثة عقود وبالذات بعد 1994 التي تم فيها تصفية كوادر قوى الحزب الاشتراكي وابناء الجنوب)، ـن مؤسستي الجيش والأمن بنيت على أسس منطقية وروح مشبعة بالتعصب المذهبي، وتلك كانت أم الكوارث التي أصيب بها اليمن.
وجاء الحوثي بخطابه العنصري ليقطف الثمرة ويبني على أرضية خصبة وليس كنبت بوادي غير ذي زرع.
ولذا لن ينتصر اليمن وينعم بالسلام شماله قبل جنوبه إلا إذا واجهنا تلك الروح المدمرة التي تظهر لدى الحوثي واتباعه معلنة، ولدى أخرين مستترة
وهي نار تحرق الجميع وأولهم من يظنون أنها لصالحهم.
ويمكن الاسترسال بتحليلات عميقة والاستشهاد بعشرات الأدلة الدامغة.
*وللأمانة والتاريخ فإن من قاوم هذا الانحراف الخطير في مؤسسات الدولة واعوجاج بنائها كان الجنوب بمسيرات وتجمعات سلمية ولحقتهم تعز وتهامة.
وأن من هد معبد البناء الخاطيء كان شباب الثورة السلمية الأبرياء والأكثر نقاوة قبل ان يختطف جهدهم.
**الآن نحن في الوطن كله وحصار تعز بالذات نجني ثمرات أخطاء عقود من العقيدة العسكرية المنحرفة والخطاب الديني المتعصب وهيمنة ضعف الأحزاب المهترئة.
ومع كل هذا القنوط نقول بثقة المؤمن أن التغيير حتما سيتم لأن تلك طبيعة الحياة.
**القول إن من يقصف تعز بالدبابات والمدفعية القناصات هم من ابنائها مغالطات لا تقبل ومحاولة لإنقاذ الحوثي وجماعته لأن الحقيقة أن ابناء تعز حرموا من أي مستوى لهم في الجيش منذ 30 عاما ودلونا على قائمة لقادة عسكريين تولوا مناصبا من تعز او الحديدة ؟؟
وحتى الآن ورغم التضحيات لا نجد رتبا عسكرية من ابناء تعز أو تهامة حتى مع الشرعية في قياداتها العسكرية، إلا بعدد الأصابع وذلك كنتيجة حتمية للمنع الممنهج الذي عمد لإقصاء كل ابناء هذه المحافظات من الجيش ناهيك عن قيادته.
وكان اخر شخص تولى منصب رئيس هيئة الأركان العامة للجيش اليمني عام 1968 الشهيد عبدالرقيب عبدالوهاب الذي دافع عن صنعاء ثم قتل مكافأة لدوره وتلك قصة تروى في كل حين.
**وتبقى حقيقة واحدة أن الاستشهاد بأمثال عبده الجندي أنهم خدموا علي عبدالله صالح ومن بعده خدموا الحوثي تدل على أن بين الملايين الذي ينتمون إلى تعز لم يذهب لخانة خيانتها إلا قلة دائمة منبوذة لا تؤثر وهي الأكثر احتقارا عند أهلها.
ولا تقدير لها ولا تمثل الإقليم الأكثر معاناة بل ان ذلك تظهر عظمة تعز التي يموت ابنائها من اجل صنعاء وعدن ومارب والجوف وليس فقط عن اقليمهم
*ومن يريد ان يدافع عن اتباع الحوثي وجيوشه المجيشه، لينظر للمخزن البشري الذي حاصر به الحوثي حليفه السابق عفاش ومن نكلوا به بما لم يسبق له مثيل، ورفعوا الصرخة وقائدها الذي يجرهم كل يوم إلى مقابر جماعية.
**أن هزيمة الحوثي تبدأ عندما يرتفع صوت النخب في البيئة الحاضنة له بأن هذا الجنون لا يمثلهم
وعندما يمتنع هؤلاء عن ارسال ذويهم الى قتل إخوانهم في تعز وغيرها باسم صاحب الحجة سيد الكهف وملك الزمان
وعلى هؤلاء ان لا يسخروا من تعز بشخص مثل عبده الجندي أو من حضرموت وشبوه بشخص مثل عبدالعزيز حبتور
بل الأجدى أن يقولون لذويهم لا تنتحروا على اسوار مدن تقاوم جنون خطاب يمزق المجتمع.
عدن
22 أبريل 2018








































































