يستقبل سكان مدينة تعز عيد الاضحى المبارك الذي يصادف يوم غد الجمعة في ظل استمرار حرب مليشيا المخلوع علي صالح والحوثي الانقلابية ونزيف دم الضحايا، والذين يسجل غالبيتهم من جانب المدنيين متواصلا.
وأكد ناشطون في المناطق المحررة من مدينة تعز لـ “سبتمبر نت” أنها شهدت إقبالاً ضعيفاً على شراء الملابس وحلويات العيد.
والحال نفسه سجّل في مناطق سيطرة المليشيا الانقلابية، بالنسبة لفئة العوام البسطاء من المواطنين، حيث عجز غالبيتهم عن توفير متطلبات العيد نتيجة الارتفاع الكبير للأسعار، في حين أثقلت الحرب كاهل المواطنين فتركت لديهم جروحاً أعيى العيد وفرحته أن تدوايها.
ولا يرى بعض المواطنين في العيد القادم فرحة كبيرة، حيث تقول أم عبدالله،، إن أبلغ همها الحالي هو أن تأمن لقمة العيش لأولادها الصغار الذين قضى والدهم في لغم ارضي زرعته المليشيا الانقلابية في منطقة الضباب.
وتضيف “عن أي عيد وأي فرح يمكنني أن أتكلم، القلب يعتصر من شدة الألم، لا مكان فيه للفرح ولا للأمل حتى.. أملي الوحيد بالله فلا مجير إلا هو الآن”.
ويؤكد فهمي الصلوي، وهو نازح في مدينة التربة، أن “العيد في فكرته يعني الفرح والبهجة والسرور، وهذه المعاني تتطلب توافر مقوماتها، ومن الطبيعي أن لا تراها متوفرة لدى شعب لا زال يعيش على مدى ثلاث سنوات حرب مستمرة حرقت البشر والحجر ودمرت فيها مليشيا متمردة على الأخلاق والقانون تعز فوق رؤوس ساكنيها”. ويردف متسائلاً: أين العيد بين هذه المفاهيم..!!؟.
هكذا هو حال عيد الأضحى عند اهالي مدينة تعز يقبل ثقيلاً هذا العام حيث الجرح لازال ينزف ومشاهد القتل حاضرة في الاذهان الآلاف من الشهداء والجرحى وعشرات الآلاف من الأسر لازالت مشردة ولا مأوى لها، حيث لا يمكن ان تحتفل بالعيد او حتى استقبال الاقارب.
واما الاطفال اصبحوا يقفون على انقاض المنازل المهدمة في حال وجدوا فرصة لسرقة بعض من الوقت للعب واللهو، ليبقى الحزن هو المخيم على مدينة تعز وساكنيها، الى جانب حصار يكاد يفقد اهالي مدينة تعز ما تبقى من حياة فيها بعد عامين ونصف مات فيها المريض بحثاً عن علاج وتوقفت فيه الحركة وارتفعت نسبة الفقر ومعدلات البطالة والعاطلين.
أين وكيف
في تعز يتساءل الاهالي : “أين وكيف سنستقبل عيد الأضحى؟ أنستقبله على أنقاض بيت مدمر، أم نستقبله وهنا شهيد وشهيدة لم تجف دماؤهم بعد؟”.
المواطن محمد الشيباني من مدينة تعز ، قال انخ لا يجد طعماً أو لوناً للسعادة مثل أكثر سكان مدينة تعز الذين خرجوا من منازلهم هروباً من قصف المليشيا الانقلابية التي أوغلت في سفك دماء الأطفال والنساء والشيوخ وحرق الأخضر واليابس.
منعونا حتى من الفرح..
يقول الحاج سعيد الصبري بعد ان فقد بيته لـ« سبتمبر نت » “لم يعد لنا بيت فنحن الآن نسكن في غرفة واحدة، أنا وجميع عائلتي، ولم تعد هناك حياة لكي يكون هناك عيد”.
وكانت المليشيا الانقلابية فجرت منزل المواطن الصبري الكائن في حي ثعبات، خلال الحرب التي تشنها على مدينة تعز. حسب ما ذكر.
وافاد الصبري أنه لم يعد لديه أي فرحة أو شعور ببهجة العيد، مردفاً بالقول لـ« سبتمبر نت » “هذه الحرب التي تشنها المليشيا سلبت من قلوبنا الأمان، ومنعونا حتى من الفرح”، .
الغلاء كما الحرب
وكعادته يحاول المواطن في مدينة تعز ان يستقبل العيد رغم إمكانياته الشحيحة في وضع متردي للغاية وغلا معيشي وحصار المليشيا الإنقلابية . ولتكتمل فرحة العيد عند الأطفال لابد من شراء ملابس جديدة بعكس الآباء فإن فرحتهم تكتمل عند توفير متطلبات العيد كاملة من أضاحي وملابس ومصاريف للأطفال كشيء ضروري لهم.
المواطن محمد عبدالله مهدي قال لـ”سبتمبر نت” يكفي أننا نحن الأباء نتحمل ونعاني من هذه الظروف الجائرة والهموم التي اثقلتنا وارهقتنا والاطفال يتأثرون بذلك دون شك؛ لذلك من حقهم كأطفال ان يفرحوا ويعتبروها لحظات جميلة.
ومن خلال زيارة “سبتمبر نت” لبعض الأسواق العامة حيث يتواجد هناك المواطن المسكين وسط قساوة الظروف الراهنة نقل بعضا من تلك المعاناة المُحزنة.
التقى “سبتمبر نت” بالمواطن أحمد نجيب السعدي في أسواق المواشي وسألناه عن استعداده لاستقبال عيد الأضحى حيث أجابنا وملامح وجهه توحي بالهزيمة.. فلم يستطيع ان يظفر بأضحيته، قائلاً أتردد منذ أيام على هذا السوق لكن التُجار والرعية مُلاك المواشي مُحتكرون هذا الموسم أكثر من سابقيه واسعارهم خيالية وجنونيه ولم أسمع منذ سنوات أن سعر الأُضحية قد وصل الى سبعون الف او خمسون الف للأضحية المتوسطة إلا هذا العام دون مراعاة لظروف وحال المواطن.
اما بالنسبة للثيران المستوردة من إفريقيا فهناك تفاوت في الاسعار يفوق المعقول تحدثنا مع المواطن علي شرف احمد والذي يعمل كل موسم في شراء ثور وتقسيمه على أبناء قريته قال لـ”سبتمبر نت” لم أُشاهد هذا الغلاء من قبل إلا في هذا الموسم فالثور كان سعره العام الماضي 200 الف أصبح سعره 300 الف هذا العام.
وأردف قائلاً: إن الحرب والدمار والحصار والخراب .. نحن الفقراء ضحيتها أما هم يعيشون برفاهيه ولا هَم لهُم بحياتنا.
هنا في سوق الأضحية ” المِرباع ” كما يسميه العامة من الناس مآسي جِمة واستغلال لحالة المواطن المُنهك من عبث الانقلابيين وحصارهم ومن توقف المرتبات وعدم وجود رقابة أو منافسه في هذه الاسواق حيث أصبح التاجر والمورد هما المحتكران لهذه السلعة الضرورية واللازمة لاستكمال شعائر العيد المفروضة والتي أعتاد عليه المسلمين.
كذلك هو الحال نفسه في سوق الملابس من حيث غلاء الاسعار حيث تؤكد أم حُسام ان الاسعار مُبالغ فيها بشكل غير معقول.
هكذا يستقبل اهالي مدينة تعز عيد الأضحى المبارك ولاتزال مشاهد الدمار وما حملته آلة حرب المليشيا الانقلابية حاضرة وماثلة في اذهانهم فثمة قصة شهيد تروى بحرقة وقصة عائلة نازحة وثالثة تروي قصة بيت دمر على رؤوس ساكنيها وهنا ما يعني ان الجرح كان ولازال وسيبقى ينزف إلى ان ترحل هذه المليشيا.