قال الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط إن السنوات الماضية شهدت اهتمامًا متزايدًا من قبل الجامعة بقضايا الطفل فى المنطقة العربية والنهوض بأوضاعه وإنفاذ حقوقه، بما يراعى مصلحته الفضلى وبما يتماشى مع حقوقه الأصيلة والمكفولة له فى الاتفاقيات والمعاهدات الإقليمية والدولية.
ونوه أبو الغيط، فى كلمته اليوم الخميس، فى افتتاح أعمال فعالية إطلاق دراسة “عمل الأطفال فى الدول العربية” بمقر الأمانة العامة للجامعة العربية، إلى اتفاقية حقوق الطفل التى صادقت عليها كافة الدول العربية وكذلك البروتوكولات الإضافية الملحقة بها، والاتفاقيات الصادرة عن منظمة العمل الدولية، بالإضافة إلى “أجندة التنمية المستدامة 2030” التى اعتمدها قادة العالم فى سبتمبر 2015 فى قمة أممية تاريخية.
وقال أبو الغيط :”نجتمع اليوم لمناقشة قضية مهمة تؤرق مجتمعنا العربى وهى قضية عمل الأطفال والتى تعتبر عنفًا ممارسًا ضد هؤلاء الأطفال ويحرمهم من حقوقهم الأساسية فى التمتع بالحياة الطبيعية فى سنواتهم الأولى من أعمارهم، تلك السنوات التى تعتبر الأهم فى تشكيل شخصياتهم وسلامة بنيانهم العقلى والنفسي، إلى جانب حرمانهم من التعليم والصحة والحماية والنماء، فضلًا عن ازدياد هذه القضية خطورة فى ظل ما تمر به عدد من دول المنطقة من إرهاب ونزاعات وحروب مسلحة”.
ولفت أبو الغيط إلى أن الإحصائيات تشير إلى أن معدّل انتشار عمل الأطفال فى البلدان المتأثّرة بالنزاعات المسلّحة أعلى من المتوسّط العالمي، كما أنّ معدّل انتشار العمل الخطر يزيد بنحو 50% فى البلدان المتأثّرة بالنزاعات المسلّحة منه فى العالم بأجمعه.
وأشار إلى حجم التراجع والانتكاسات التى أصابت حقوق الأطفال فى الفترة الأخيرة نتيجة للتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وما صاحبها من لجوء ونزوح وتشتت للأسر، الأمر الذى كان له انعكاسات سلبية على الأطفال، فضلًا عن التحديات الكبرى المترتبة على هذه الظروف الصعبة من عدم الالتحاق بالتعليم وعدم الحصول على الخدمات الصحية المناسبة، بل وتفشى عدد من الأمراض التى تم القضاء عليها نهائياً فى سنوات سابقة، وسوء التغذية، والزواج المبكر والزواج القسرى وعمل الأطفال فى أعمال خطرة.
وقال أبوالغيط إنه جاءت على رأس هذه التحديات تجنيد الأطفال وإشراكهم فى عمليات مسلحة أو أعمال ترتبط بالنزاعات بلغت ذروتها فى جمع ونقل المؤن والأسلحة للجماعات المسلحة، وجمع أشلاء الموتى، ما يجعلنا نضيف إلى قائمة الحقوق التى ننادى بها لأطفالنا “الحق فى الطفولة” حيث تترك هذه التحديات بصمات غائرة لا يمكن التخلص منها بسهولة لدى كل طفل شاءت الظروف أن يتعرض لها.
وأوضح أن قضية عمل الأطفال هى قضية متعددة الجوانب، فبالإضافة إلى الجوانب الحقوقية، هناك العديد من الجوانب الاقتصادية والاجتماعية لهذه القضية التى تشكل حائلًا دون القضاء على هذه الظاهرة المتفاقمة.
وأكد أن هناك عددًا من الأولويات التى يجب العمل عليها ومنها على سبيل المثال محاربة الفقر، والتمكين الاقتصادى للأسرة، مشيرًا إلى أن الدول الأكثر فقرًا تسجل معدلات أعلى لعمل الأطفال، كما أن هذه المعدلات هي، بشكلٍ عام، أعلى فى المناطق الريفية مقارنة بالمناطق الحضرية، ويرتبط كذلك عمل الأطفال ارتباطًا وثيقًا بالتسرب المدرسى حيث إنّ الأطفال العاملين الذين يرتادون المدرسة يميلون إلى العمل لساعات أقلّ من غيرهم.
وقال أبو الغيط إن الطفل العامل وخاصة فى الأعمال المصنفة كأسوأ أشكال عمل الأطفال وفى الأعمال الخطرة، هو طفل يتم اغتيال أحلامه كل يوم وكل ساعة، فهو يجد نفسه يعمل فى ظل ظروف خطرة لا تتناسب مع بنيانه الجسمى أو تكوينه النفسي، أو يجد نفسه مرغمًا على حمل سلاح بدلاً من تواجده فى المدرسة مع أقرانه أو استمتاعه بأبسط حقوقه المكفولة له، مشيرًا إلى أن هذا الطفل مازال يحلم بأن يعيش طفولته كسائر أطفال العالم.
وأضاف أبوالغيط أنه فى هذا السياق جاءت مبادرة الجامعة العربية ومن خلال هذه الشراكة المقدَّرة مع الجهات الدولية والإقليمية ذات العلاقة، لإعداد هذه الدراسة المهمة التى تلقى الضوء على الاتجاهات والخصائص الرئيسية لعمل الأطفال فى المنطقة العربية، وتسلط الضوء على عدد من التوصيات بهدف معالجة هذه المسألة.
وأعرب أبو الغيط عن تطلعه إلى المضى قدمًا فى تنفيذ ما جاء بتلك الدراسة من توصيات ووضع خطة عمل تنفيذية من أجل تسليط الضوء على التحديات وتقييم كافة الإنجازات التى تقوم بها الدول العربية للقضاء على عمل الأطفال.