مع ازدياد وتيرة البرد بحلول فصل الشتاء، تزداد معاناة آلاف النازحين في مديرية الصلو في ريف محافظة تعز، دون حلّ يلوح في الأفق خاصة مع استمرار المعارك في المديرية، ناهيك عن القصف الذي تشنه المليشيا الانقلابية الذي يطال عشرات القرى يومياً.
وتسبب قصف المليشيا الانقلابية للقرى الآهلة بالسكان بمديرية الصلو وفرض حصارها عليهم وتحويل القرى إلى ساحة معارك إلى نزوح الآلاف من المواطنين وترك منازلهم وأرضهم.
وتختلف معاناة النازحين، إذ نجحت بعض الأسر في الحصول على منازل متواضعة في القرى المجاورة ، لكنها لم تستطيع الحصول على وسائل للتدفئة في الشتاء البارد، فيما تعيش أسر أخرى في بيوت غير جاهزة للسكن، وهي «أكثر حظاً» من أسر تفترش المخيمات والمدارس .
يشكو أحد المسنين ويدعى “صادق غالب” من البرد، ويتحدث بكلمات غصة أن البرد الذي حل عليه هذا العام في ظل النزوح فاقم من أمراضه، خصوصاً وأنه هو وأسرته الخمسة في منزل مهدم بمديرية الصلو لا يقيهم البرد.
“أم عامر” وأطفالها الثلاثة شردتهم الحرب من منزلهم في قرية الصيار، ليستقر بهم الحال في منزل لأحد المواطنين لا يزال قيد الإنشاء في قرية أعماق المجاورة, بعد أن منحهم إياه أحد المواطن بشكل مؤقت .
تقول أم عامر لـ”سبتمبر نت” وهي ترتدي ثوباً طويلاً ووشاحاً من الصوف: “صحيح أننا في منزل من دون نوافذ وأبواب وقمت باستكمال بعض أساساته من سد النوافذ بأكياس وكراتين والأبواب بقطع من “الكارتون والزنق” لنقي أنفسنا البرد، إلا أن الرمد أفضل من العمى، والحمد لله حالنا أحسن من غيرنا ممن انتهى بهم الأمر إلى المدارس والمخيمات”.
وتوضح أنها في كل يوم ترسل أطفالها إلى الجبال لجلب كميات من الحطب، للطبخ وغيره، داعية فاعلي الخير والمنظمات الإنسانية والجمعيات الخيرية لمساعدة النازحين في فصل الشتاء.
“أروى قاسم” النازحة من قرية الصيار، تتحدث عن معاناة النازحين إلى الضعة قائلةً لـ”سبتمبر نت”: “حلول فصل الشتاء بات مشكلة تؤرق النازحين الذين تركوا بيوتهم هرباً من الموت، ونحن هنا لا نريد من الحكومة الشرعية والجيش الوطني سوى استكمال تحرير مديرية الصلو من سيطرة المليشيا الانقلابية, حتى نتمكن من العودة إلى قريتنا ومنازلنا، فلا حلّ يفي بالغرض كالرجوع إلى الدار، والعيش بسلام كما في السابق”.
وتابع أروى شارحةً معاناة الأطفال خلال رحلة النزوح، مؤكدة الأمراض عادت مع عودة البرد، في ظل عدم وجود أماكن تقيهم برد الشتاء وحر شمس الظهيرة , وانعدام وسائل التدفئة التي تحميهم من صقيع الشتاء .
فيما يتساءل عبد الله الصلوي، النازح من قرية الحود إلى قرية أعماق عن مصير العوائل، وخاصة الأطفال في فصل الشتاء، مشيراً إلى أنّ البيت الواحد الذي لا تتجاوز مساحته 250 م يسكن فيه أكثر من 70 شخصاً.
ويذكر الصلوي أنّ: “المنظمات غائبة تماماً عن معاناة النازحين مطالباً المنظمات بالنظر الى معاناتهم في موسم الشتاء”.
ويعيش نازحو مديرية الصلو مع دخول فصل الشتاء معاناة صعبة في أماكن نزوحهم في ظل غياب دور المنظمات الإنسانية وغياب الخدمات الأساسية بعد أن فروا من ويلات حرب المليشيا الانقلابية، فاصطدموا بواقع النزوح المأسوي.